حدثنا إبراهيم بن المستمر، قال: حدثنا أبو عاصمٍ النبيل، عن جرير بن حازمٍ، عن يونس، عن الزهري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.قال أبو عبد الله: فالقبلة على وجوه:قبلة شهوة، وهي للزوجة، وقبلة رحمة، وهي للولد ومن أشبههم، وقبل حنين، وهي للحجر الأسود، وقبلة اشتياق، وهي للباكورة وما أشبهها، وكلها عبادةٌ، إذا أريد بها وجه الله تعالى، وأصلها كلها من القلب، وذلك أن الرحمة والرأفة في القلب معدنهما، ثم تصير الرحمة منه إلى الكبد، ففيه معتمله، وهو بيته، والرأفة في الطحال، ففيه معتمله، وهو بيته.ولذلك قال علي -كرم الله وجهه-: الرحمة في الكبد، والرأفة في الطحال.أخبر بالمستقر والمعتمد.فأما الأصل، فهو في القلب، فإذا انقلب القلب بما فيه من الرأفة، فارت الرأفة، وإنما قيل: رأفة؛ لأنه يرأف، ويفور بحرارته، والرؤوف والفور بمعنى.فإذا فار، خرجت حرارته من فم القلب إلى الصدر، وفار إلى الحلق، فاستعمل الشفتين بذلك، فاستعماله الشفتين هو تقليبها لتقليب القلب، بالرأفة.فقيل: قبل وقلب بمعنى واحد، إلا أنه في الشفتين قيل: قبل، وفي القلب: قلب، قلبه للرأفة التي تحركت منه، وإنما يفور ذلك من نور الإيمان، والرأفة من الإيمان، وكذلك (الرحمة، فكانت الأنبياء -عليهم السلام- أعظم نوراً، وأوفر حظاً من الرأفة، وكذلك) كل مؤمن وفر حظه من النور، فهو أوفر حظاً من الرأفة والرحمة، فكان إذا قبل الحجر، قبله حنيناً إلى الجنة؛ لأنه من الجنة، والجنة دار الله، وإنما يحن بالأنبياء -عليهم السلام- إلى دار الله من أجل الله، لا من أجل التنعيم، ألا ترى إلى قوله لعمر حين قبل الحجر وبكى، وقال: ((هاهنا تسكب العبرات)).فإذا قبل الولد، فمن رحمته له، وإن من ريحان الله، وكان يستروح إلى تقبيل الولد، ألا ترى كيف قال في حديث خولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قبل الحسن، ثم قال: ((إنكم لتبخلون، وتجبنون، وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 595
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
