حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلالٍ، عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه: أنه قال لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين: {الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}، و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ}؟ فقالوا: استقاموا، فلم يذنبوا، ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة.فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد حملتموها على غير المحمل، {قالوا ربنا الله ثم استقاموا}، فلم يلتفتوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.قال أبو عبد الله: فهذا عبد قد كان حاله ما ذكر في الحديث، لم يعمل خيراً قط، فأدركته دركة السعادة، فأصاب حظاً من الخشية، والخشية إما تنال عند كشف الغطاء وانشراح الصدر بالنور، فقد شق لهذا العبد من الله أثرة وحظ، وهو يقطع عمره في رفض العبودة وتضييعها، وإهمال أموره، فلما حضر أوان شخوصه إلى الله، جاءت الأثرة والسعادة بذلك الحظ الذي كان سبق له منه، فاستنار الصدر بالنور، فانكشف الغطاء، فأخذته الخشية حتى صار بحال لا يعقل ما يقول من الذهول والرهب من الله، فقدم عليه معها، فغفر له بخشيته تلك، وغطت الخشية مساوئه كلها.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((بينما عبدٌ لم يعمل لله خيراًقط، ففرق، فخرج هارباً، فجعل ينادي: يا أرض! اشفعي لي، ويا سماء! اشفعي لي، ويا كذا! اشفعي لي، فأصابه العطش، فوقع، فلما أفاق، قيل له: قم، فقد شفع لك من قبل فرقك من الله عز وجل)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 502
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
