ما حدثنا به عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال: حدثنا أبو عاصمٍ النبيل، عن وبر بن أبي دليلة، عن محمد بن عبد الله بن ميمونٍ، عن يعقوب بن عاصمٍ، قال: حدثني رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، مخلصاً بها روحه، مصدقاً بها لسانه وقلبه، إلا فتقت لها السماء فتقاً، حتى ينظر الربإلى قائلها من أهل الدنيا، وحق لعبدٍ إذا نظر الله إليه أن يعطيه سؤله)).أفلا يرى: أنه شرط للمقالة إخلاص الروح، فقال: (مخلصاً بها)؛ أي: بالكلمة حين قالها، (روحه)؛ أي: أخلص روحه بالكلمة.معناه: أن الروح قد كانت الروح تشبثت به، فإن الروح سماويٌّ، خلقها الطاعة، والنفس أرضيةٌ خلقها الشهوة، معصيةً كانت أو طاعةً.وهو قول الله عز وجل: {إن النفس لأمارةٌ بالسوء}، فهذا خلقها ودأبها، {إلا ما رحم ربي}، فقهرها بالنور الوارد على القلب.فإذا قال العبد هذه الكلمات التي جاءت في الأحاديث، فتكلم في وقت فتحة القلب، وانشراح الصدر، انقمعت النفس، وذلت، وانخضعت، وتخلص الروح من أسرها، وتعلقها به فصار روحه كالعازم على هذه الكلمات بحقائقها، فصار خالصاً لله تعالى، قد باين النفس، وهواها، وعزمها وأخلاقها، وصدق به لسانه وقلبه؛ لأن القلب قد استنار بالكلمات، فاستوى اللسان بالقلب، والقلب باللسان، فقد صدق بالكلمةلسانه وقلبه؛ (أي: قدس، وصدق وقدس بمعنى واحد، معناه: أي: طهر بالكلمة لسانه وقلبه)، وأخلص روحه، فاستوجب النظر إليه؛ لأنه صار بمحل الجوبة، فجوب له هناك، وأجيبت دعوته.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 453
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
