حدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرٍو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.إلا أن حديث الليث أتم وأسبغ.قال أبو عبد الله: فهذا عبد عندنا قد كان من أهل التوحيد، كثرت سيئاته حتى غمرته، فأدركه غوث تلك الكلمة، وليست تلك الكلمة أول ما قالها، ولكنها كانت مقالةً ظاهرة، خرجت من ذكاوة قلبه في ساعة من عمره، فأنجته، فحطت ذنوبه، وهدمتها، وطاشت بالسجلات يوم الوزن لوزن تلك الكلمة، وإنما ثقلت تلك الكلمة بوزنها لعظم نورها، وإنما عظم نورها؛ لأنها خرجت يوم خرجت من نورٍ، استنار قلبه بالنطق بها، وإذا أراد الله بعبدٍ خيراً، نبهه في ساعة من عمره، وإذا انتبه، انفتح قلبه، واستنار صدره من تلك الفتحة؛ لأن النور في القلب، فإذا انفتح القلب، خرج النور إلى الصدر، فأشرق قلبه، فأية كلمةٍ نطق بها في ذلك الوقت، فإنما ينطق على شرح الصدر والمعاينة لصورة تلك الكلمة، فتلك الكلمة تسمى: كلمة الإخلاص، وكلمة اليقين.وما من كلمة إلا ولها صورة في القلب، وإنما يتصور معناه، وهذا لأهل اليقين الذين استنارت صدورهم بنوره، فهذا لهم دائم في الأمور كلها، فإذا أراد الله بعبد من غير هذه الطبقة خيراً، من عليه، فأدرك مقدار لحظة من هذا النور، فأشرق صدره به، خرجت الكلمة منه على المعاينة لتلك الصورة، ثم انقطع النور، فأظلم الصدر كما كان، فكانت تلك الكلمة تثقل في الوزن يوم الوزن، وتكون سبباً لنجاة صاحبها، فعلى هذا المذهب نرى تأويل هذا الحديث، ولو كانت هذه شهادة التوحيد، لاستوى الناس فيها، وشهادة التوحيد لا توضع في الميزان فيما روي؛ لأنها لا تتسع في الميزان.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 451
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
