حدثنا به أبي رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياشٍ، رفعه.ومثل قول عبد الله بن رواحة لأبي الدرداء: يا عويمر! تعال نؤمن ساعةً، فالقلب أسرع انقلاباً من القدر حين تغلي، وإنما الإيمان بمنزلة القميص، بينا أنت إذ لبسته، إذ أنت قد نزعته.فهذا تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمنٌ)).أي: إنه إذا فعل ذلك، فقد خلع القميص، ووضعه ناحيةً، فإذا تاب، ورجع إليه بالصدق، كساه، وألبسه ذلك القميص، فكان هذا الإيمان عندهم استقرار ذلك النور، وإشراقه في صدورهم، حتى تصير أمور الآخرة، وأمر الملكوت معاينة، فكانوا أصنافاً.فمنهم: من هذا النور له دائمٌ، فيدوم له معاينة أمور الآخرة، وأمر الملكوت، وهو مع ذلك يعافس الأزواج، والأولاد، ويعاشر ويرم المعاش، وعددهم في كل زمان قليلٌ، ألا ترى كيف وصفهم الله فقال: {والسابقون السابقون}.أي: السابقون بقلوبهم أيام الدنيا إلى الله هم السابقون إلى الله دخولاً إلى الجنة.ثم قال: {أولئك المقربون. في جنات النعيم}، ثم قال: {ثلةٌ من الأولين. وقليلٌ من الآخرين}.والثلة: الجماعة، وهم الأنبياء الذين مضوا عدد آلاف، وهم السابقون المقربون، فهم ثلة، وختمت النبوة برسولنا صلى الله عليه وسلم، ثم من بعده أولياء عددهم قليل في كل زمان، ذكر أنه يبلغ عددهم أربعين صديقاً هم خلفاء الأنبياء، فهم قليل في كل زمان، والآخرين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والأولين: الثلة التي قبلنا؛ فقد كانت ثلة من المقربين في الأولين، (وقليل في الأولين) وقليل في هذه الأمة؛ لأن النبوة قد انقطعت، وبقيت الولاية، فكان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المقربين قليل، ومن بعدهم في كل قرن قليل.وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((في كل قرنٍ من أمتي سابقون)).وهم البدلاء، الصديقون، بهم يسقون، وبهم يرزقون، وبهم يرفع البلاء عن الأرض.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 430
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
