حدثنا الجارود، قال: حدثنا عبدة، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، أو غيره، عن عياضٍ بن حمارٍ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في خطبته: ((إن الله أمرني أن أعلمكم، وقال: إني خلقت عبادي حنفاء، فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي، وحرمت عليهم ما أحللت لهم)).قال أبو عبد الله: فهذا بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا، وتأكدت حجة عليهم، وعملت أهواؤهم فيهم، أتتهم الشياطين، ودعتهم إلى اليهودية والنصرانية؛ لأن الشياطين وجدت قلوباً خاليةً، إنما هي بضعة من لحم، والنفس والروح يعقلان أمر الحياة، والمضار والمنافع، والآيات ظاهرةٌ منخلق السماوات والأرض، والشمس والقمر والبحر، واختلاف الليل والنهار.فهذه حجج الله على عبيده، فذهبت بأهوائهم يميناً وشمالاً.وأما المؤمنون، فهم أهل منة الله، من الله عليهم، فجعل لهم نوراً، فقال: {أومن كان ميتاً فأحيينه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارجٍ منها}، {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نورٍ)).فأهل منته: كانت قلوبهم بضعة لحم، فأحياها الله بنوره.وأهل عداوته: حرموا ذلك، فخابوا، والحجة عليهم قائمةٌ بما أعطوا من المعرفة بأمور الدنيا.قال الله تعالى: {قد أفلح من زكاها. وقد غاب من دساها}. فإنما زكوها بنور المعرفة، وإنما دساها قلب الكافر.قوله: دسى، ودس، ودسس، كله بمعنى واحد، وهو: أن يدس باب قلبه، كما تدس باب الكوة، حتى لا يقع في البيت ضوءٌ، فهو بيتٌ مظلمٌ، قد مال به هوى نفسه.وأما أطفال المسلمين، فقد جاءت فيه أخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 371
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
