حدثنا محمد بن موسى الحرشي، قال: حدثنا سعد بن عاصمٍ، قال: حدثنا نافعٌ: أن أم قيس حدثته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج آخذاً بيدها في سكةٍ من سكك المدينة، حتى انتهى بها إلى بقيع الغرقد، فقال:((منها يبعث سبعون ألفاً يوم القيامة في صورة القمر ليلة البدر، يدخلون الجنة بغير حسابٍ)). فقام رجل فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت منهم))، فقام آخر فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((سبقك بها عكاشة)). فهذا العدد من مقبرةٍ واحدةٍ، فكيف سائر مقابر أمته؟!وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنت منهم))، كأنه رأى فيه أنه منهم، والآخر لم يره بموضع ذلك، فقال: ((سبقك بها عكاشة))، فقال للأول، وهو عكاشة: ((أنت منهم))، إيجاباً وقسماً.وأم قيس: هي بنت محصنٍ، وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي.فهذا عطاء ربنا وكرامته لهذه الأمة أن أيدهم باليقين حتى عاملوا الله على الصدق والوفاء بفضل يقينهم، فصاروا سادات الأمم.وكذلك قال: ((أنتم توفون سبعين أمةً، أنتم خيرها وأكرمها على الله)). فباليقين وفوا، وصدقوه فيما قبلوا منه، فسقط الحساب عنهم، ثم مع كل واحد منهم سبعين ألف يدخلون بشفاعته، ثم مع كل واحد من الذين شفعوا فيهم يدخل بشفاعته سبعون ألفاً، فاعتبر الآن كيف أولئك السبعون الألف الأولون، أولئك أولياء الله الذين {لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون}.وهم السابقون المقربون، يشفع كل رجل منهم في سبعين ألفاً ممن احتبس للحساب في الموقف، ممن وجبت له الجنة، ثم يشفع كل واحدٍ منهم في سبعين ألفاً ممن وجب عليه الوقوف وطول الموقف.فسجدة الشكر مما فعلها الصحابة والتابعون.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 361
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
