حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، قال: سمعت سليم بن عامرٍ يقول: سمعت أوسط البجلي على منبر حمص يقول: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه على المنبر وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر عام أول، والعهد قريبٌ: ((سلوا الله اليقين والعافية؛ فإن الناس لم يعطوا شيئاً خيراً من اليقين والعافية)). قال أبو عبد الله: فاليقين: هو استقرار النور في القلب والصدر، وذلك أن نور الإيمان في القلب، والشهوات بظلمتها، وفوران دخانها متراكمة على القلب، قد أظلمت الصدر، وحالت بين عيني القلب، وبين رؤية أمور الغيب، فهو مقرٌّ بأمور الغيب من الجنة والنار، والحساب، وأهوال الموقف، وأمور تدبير الله في دنياه، إلا أن نفسه تشبه عليه بخداعها وأمانيها؛ لأنها لم تصر له كالمعاينة، وليس الخبر كالمعاينة، فإنما أخبره إيمانه بذلك، فإذا امتلأ قلبه من النور، كان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحارثة حين قال: يا رسول الله! كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة كيف يتزاورون فيها، وإلى أهل النار كيف يتعاوون فيها، فأضاء الصدر بذلك، فصارت عينا القلب ذا بصيرة.فاليقين: استقرار القلب بذلك النور.ويقال في اللغة: يقن الماء في الحفيرة، يعني: استقر.وأما العافية: فإنما هو عفو وعافية، وكل واحد منهما مشتقٌّ من صاحبه، فالعفو في الآخرة، والعافية في الدنيا، وهو: أن يعفى عنك من الخذلان، فلا تخذل حتى لا تقع في الذنب، وأن يعفى عنك حتى لا تصيبك الشدائد والبلاء، والمكاره، فإنما قيل: عافية، وأصله من العفو؛ فقد عفي عنك أن يصيبك هذا، والعفو قد عفي عنك أن تصيبك شدائد الآخرة، فكلاهما في المعنى واحد، إلا أن ذلك يستعمل في أمور الآخرة، والعافية في أمور الدنيا، وقد يدخل أحدهما على الآخر في مواضع.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 347
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
