حدثنا سليمان بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالدٍ ابن معدان، عن أبي الدرداء، قال: ملعونةٌ الدنيا، وملعونٌ أهلها إلا ذكر الله، وما آوى ذكر الله. قال: فكل شيء أريد به وجه الله تعالى من الأمور والأعمال، فهو مستثنى من اللعنة؛ لأنه قد آوى ذكر الله، وكذلك المؤمن قد آوى ذكر الله، والكفار والشياطين، وكل شيء من الأمور والأعمال مما لم يرد به وجه الله، فهو ملعون، فهذه الأرض صارت سبباً لمعاصي العباد بما عليها، فبعدت عن ربها بذلك؛ لأنها ملهية للعباد عنه، وكل شيء بعد عن ربه فمنزوع منه البركة، وإن الله -تبارك اسمه- جعل الأرض مهاداً، والجبال أوتاداً، وبارك فيها، وقدر فيها أقواتها. هكذا تدبير الله في خلقه، وجعل أثمان الأشياء في الذهب والفضة، وجعل نبات الذهب والفضة في جبالها، وقدر التجارات فيها؛ ليبتغي العباد من فضله معاشهم، فإذا اتجروا ابتغاء الفضل فيها، دبر الله تعالى له، وهو الذهب والفضة، وما يباع بهما، نال من البركة التي بارك فيما، وإذا اتجر فيما جعله مهاداً، ولم يجعله للتجارة، فقد خالف تدبيره، فغير مستنكر أن يتخلى عنه، وتذهب البركة؛ لأن الله إذا تخلى عن شيء، بخس ذلك الشيء، وهلك؛ لأنه لم يبق له قائمة، وإذا رعاه، أدام ذلك الشيء، وحلت به البركة، فالذهب والفضة هما قوام للخلق، ولذلك وصف الله -تبارك وتعالى- في تنزيله، فقال: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}. والجبال: قوام الأرض، خلق ابن آدم من الأرض، فهو من نبات الأرض، وجعل نبات الجبال له قواماً، والأرض مهاداً، فإذا اتجر فيما جعل الله له مهاداً، خالف تدبيره الذي هيأه له، ففاتته البركة؛ لأن البركة مقرونة بتدبيره، وقد قال الله عز وجل: {خلق الأرض في يومين}، {وبارك فيها وقدر فيها أقواتها}، فالبركة مع ذلك الخلق، وذلك التقدير على ما دبره يومئذ. وفي حديث عمران بن حصين دليل على تحقيق ما قلنا؛ لأنه قال: من باع عقدة، فإنما سميت عقدة؛ لأنها مهاد قد عقدت لك مسكناً، ولم تجعل متجراً، ثم قال: ((وهو يجد بداً من بيعها، إلا وكل بذلك المال من يتلفه))؛ لأنك صيرت المهاد متجراً تبتغي فيه الفضل، فكان سبيلك أن تبتغي الفضل فيما وجه لك فيه الفضل، وهو الذي صيره أثمان كل شيء جعلهما سبب التجارات. وروي عن حميد بن هلال العدوي: أنه قال: ثمن التراب ملعون. فهذا يدل على ما قلنا، وعلى الوجه الآخر الذي ذكرناه بدءاً.فهذا يدل على ما قلنا، وعلى الوجه الآخر الذي ذكرناه بدءاً.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 290
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
