حدثنا بذلك عبد الله بن أبي زيادٍ، حدثنا سيارٌ، عن جعفر بن سليمان، عن حجاجٍ، حدثنا معاوية بن قرة، عن أشياخٍ أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.فالصلاة إنما تدفع إذا كانت صلاةً بطهور، فهذا الذي لا يدري أصابه أم لا؟ دله على التيمم، وهو بجهله معذور، فالمتيمم صار هناك معذوراً؛ إذ كان هناك في الأصل شيء؛ كالجنب الذي لا يجد الماء، فصار عند الله معذوراً، فالمتيمم صار هناك بجهله، إذ لا يعلم أصابه شيء أم لا مضطراً؛ كالذي لا يجد الماء.ومن التشديد في البول من حيث لا يعلم ما جاء عن أمر سعد بن معاذ ما يحثنا ويحذرنا على الاحتياط في ذلك.فروى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع، قال: حدثني محمود بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الجموح، عن جابر بن عبد الله، قال: لما توفي سعدٌ، ووضع في قبره، سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبح القوم، وكبر النبي، وكبر القوم معه، فقالوا: يا رسول الله! مم سبحت؟ قال: ((هذا العبد الصالح تضايق عليه قبره حتى فرج الله عنه))، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: ((كان يقصر في بعض الطهور من البول)). فإنما سألت ميمونة عن الفتيا في عذاب القبر ما الحيلة في الخلاص منه؟ فإن إصابه البول من حيث لا يعلم كائن، وقد جاء فيه من التشديد ما جاء، فرأى أن الجهل به ضرورة، وفقد الماء ضرورة، وقد تفضل الله على عبيده عند فقد الماء بالتيمم، فصيره كافياً، وطهوراً، ومزيلاً للجنابة عنه، فرأى أن التيمم هاهنا في حال الشك، والتخوف أن يكون قد أصابه من حيث لا يعلم بول كافياً، مزيلاً للنجاسة عنه؛ لينجو من وباله غداً في القبر.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 285
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
