حدثنا علي بن حجرٍ، قال: حدثنا أيوب ابن مدركٍ، قال: سمعت مكحولاً -رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-، قال: كان بين رجلٍ من المنافقين، ورجلٍ من المسلمين منازعةٌ في شيء ادعاه المنافق، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصا عليه قصتهما، فلما توجه القضاء على المنافق، قال المنافق: يا رسول الله! ارفعني وإياه إلى أبي بكرٍ، قال: ((انطلق معه إلى أبي بكرٍ)). فانطلق معه، فقصا قصتهما على أبي بكر، فقال: ما كنت لأقضي بين من رغب عن قضاء الله وقضاء رسوله، فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله! ادفعني وإياه إلى عمر، فقال: ((انطلق معه إلى عمر))، فقال: يا نبي الله! أنطلق مع رجل إلى عمر وقد رغب عن قضاء الله، وقضاء رسوله، فقال: ((انطلق معه))، فخرجا حتى أتيا عمر، فقصا عليه قصتهما، فقال عمر رضي الله عنه: لا تعجلا حتى أخرج إليكما، فدخل، فاشتمل على السيف، فخرج إليهما، فقال: أعيدا علي قصتكما، فأعادا، فلما تبين لعمر: أن المنافق قد رغب عن قضاء الله وقضاء رسوله، حمل السيف على ذؤابة المنافق حتى خالط كبده، ثم قال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله، وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن عمر قد قتل الرجل، وفرق الله بين الحق والباطل على لسان عمر)).فسمي الفاروق.وإنما يلزم اسم الصديق من أقام الصدق في أموره كلها، وإنما يلزم الفاروق من أقام الحق في أموره كلها، ولو كان في بعضها؛ لكان هذا صادقاً، وذلك فارقاً، من العربية في قالب فاعل، فصار هذا في قالب فعيل، وذلك في قالب فاعول.وعند أهل اللغة معروف: أن فعيلاً وفاعولاً هو الذي تمكن ذلك الأمر فيه، فصار له عادةً، فعند ذلك يقال له: فعيل، وعند ذلك يقال له: فاعول، وفي المرة والمرتين لا يقال له ذلك، إنما يقال له: فاعل، حتى يصير له ذلك الأمر عادةً وطبعاً، فعند ذلك يقال له: فعيل، وفاعول.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 267
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
