فحدثنا بذلك محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا بذلك محمد بن عثمان التنوخي الدمشقي، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.لأن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، والقرآن بيان حقوقه، ولذلك قيل لأبي بكر: صديق؛ لأنه صدق بالإيمان بكمال الصدق.وقيل لعمر: فاروق؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، واسماهما دليلان على مراتبهما من الله بالقلوب، وشأن درجتيهما: في الأخبار متواترة، يكشف لك عن شأن درجتيهما: أن مجرى هذا مجرى صدق الإيمان، ومجرى عمر مجرى وفاء الحق، وكيف ما دار الحق على العباد يوم الموقف باقتضاء أمر الله، وخاصمهم، وحبسهم على النار، فانتقم منهم بالنار، فالعاقبة للرحمة؛ لأن الرحمة لا تترك أحداً قال: لا إله إلا الله مرةً واحدةً في دار الدنيا، في جميع عمره، صدقاً من قلبه، ثم لم يوجد له مثقال خردلةٍ من خيرٍ، إلا وتأخذه من النار، ولو بعد مقدار عمر الدنيا.وكذلك: جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الشفاعة: ((إذا انقضت شفاعة الرسل، والملائكة، والأنبياء، والمؤمنين، جاء محمدٌ صلى الله عليه وسلم شافعاً في المرة الرابعة، فيسأل عمن قال: لا إله إلا الله، فيقول الله تعالى: إنها ليست لك، ولا لأحدٍ من خلقي، فتجيء الرحمة من وراء الحجاب، فتقول: يا رب! منك بدأت، وإليك أعود، فشفعني فيمن قال: لا إله إلا الله مرةً واحدةً، فتجاب إلى ذلك)).فإنما أعطاهم قول لا إله إلا الله بالرحمة، ثم لم تتركهم تلك الرحمة حتى تأخذهم من الحق، وانتقامه منهم بالنار.فأما ما ذكرنا من شأن درجتي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكشف ذلك من الأخبار المتواترة عن درجتيهما:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 261
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
