حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا يوسف بن واقدٍ الرازي، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عمر! إن غضبك عزٌّ، ورضاك حكمٌ)). قال أبو عبد الله: فاللفظان يرجعان إلى معنى واحد، وذلك أن كل من كان سلطان قلبه الحق، فغضبه للحق عزٌّ للدين، ورضاه عدلٌ؛ لأن الحق هو عدل الله، فرضاه بالحق عدلٌ منه على أهل ملته.وقوله: ((رضاه حكمٌ)): إذا رضي عمر، فكأن الحق قد رضي؛ فإن الخصومة والطلب يوم القيامة للحق، فمن أخذه، فأخذه حكم، ليس لأحد من الملائكة، ولا للرسل معارضةٌ، فمن كان الحق مستولياً على قلبه، فهو على هذه الصفة إذا غضب، غضب للحق، وإذا رضي، رضي من أجل الحق، فلذلك [كان] غضبه للحق عزاً، ورضاه حكماً وعدلاً؛ لأن الغالب على قلب عمر رضي الله عنه الحق، ونوره، وسلطانه.ومما يحقق ذلك من شأنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أرحم أمتي بأمتي: أبو بكرٍ، وأقواهم في دين الله: عمر)). فإنما القوة من أجل أن على القلب سلطانه.فكان أبو بكر من شأنه القيام براعية تدبير الله، ومراقبة صنعه في الأمور والأشياء، حتى يدور مع الله في تدبيره، وكان مستعملاً بالتدبير، وعمر مستعملاً بالحق، فمن شأن أبي بكر العطف، والرحمة، والرأفة، واللين. ومن شأن عمر الشدة، والقوة، والصلابة، والصرامة.فلذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه: أبا بكر بإبراهيم من الرسل، وبميكائيل من الملائكة، وشبه عمر بنوح من الرسل، وبجبرائيل من الملائكة، فابتدأ الله المؤمنين بالرحمة، ورزقهم الإيمان، ثم اقتضاهم حقه، فشرع لهم الشريعة، واستهداهم القيام بذلك، فمن وفى له بالقيام بذلك، فقد أرضى الحق.فأبو بكر مع المبتدأ، وهو الإيمان، وعمر مع الذي يتلوه، وهو الحق، وهو الشريعة؛ لأن من حق الله على عباده: أن يوحدوه، فإذا وحدوه، فمن حقه عليهم، أن يعبدوه بما أمرهم به، ونهاهم عنه.ولذلك:ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أمرت أن أؤول الرؤيا على أبي بكرٍ، وأمرت أن أقرأ القرآن على عمر)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 260
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
