حدثنا عمرو بن عبد الله بن حنشٍ الأودي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمدٍ الطلحي، عن داود بن عطاءٍ المدني، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي بن كعبٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول من يصافحه الحق: عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده، فيدخله الجنة)). قال أبو عبد الله: فالرحمة والحق لهما شأنٌ في الموقف يومئذ، الحق يقتضي الخلق عبودته، والرحمة تشتمل على من وفى بالعبودة له، فتصير وقايته من جميع هول ذلك اليوم ووباله، فمن طالبه الحق بالعبودة، ولم تدركه الرحمة، فقد هلك، (ومن طالبه الحق بالعبودة، فوجده قد وفى، نجا بلا حساب ولا عذاب، وهو المسلم)، ومن طالبه الحق بالعبودة، فوجده لم يف بشيء منها، فقد هلك، وهو الكافر، ومن طالبه الحق بالعبودة، فوجده وفى ببعضها، وضيع بعضها، ثم تاب، أنقذته الرحمة بالتوبة، ومن وجده لم يتب، فهو موقوف على هول عظيم، وعذاب شديد إلى حلول الرحمة به، فتأخذه من الحق بعد أن ينتقم الحق منه ملياً، وهو الظالم.فكان من شأن عمر رضي الله عنه القيام بالحق، فكان الغالب على قلبه عظمة الله وجلاله، وهيبته، فكان الحق معتمله حتى يقوم بأمر الله، ويحاسب نفسه وسائر الخلق على الذرة والخردلة في السر والعلانية، وهو الوفاء بما قلد الله الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم، وهو الإسلام، فكأنه خلق عزاً للإسلام.وبذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشامٍ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 257
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
