حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن الأعمش، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخوارج كلاب أهل النار)).قال: الخوارج: قوم ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، فهم الأخسرون أعمالاً، الذين حبطت أعمالهم في الدنيا، فلا يقيم [الله] لهم يوم القيامة وزناً، وذلك أنهم قد اجتهدوا، ودأبوا ونصبوافي العبادة، وفي قلوبهم زيغٌ، فمرقوا من الدين بما أغواهم شيطانهم.وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وصفهم، فقال: ((يقرؤون القرآن، ويقيمونه إقامة القدح، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)).ما زال بهم التعمق والتنطع حتى أكفروا الموحدين بذنب واحدٍ، حتى صاروا بذلك إلى الأنبياء؛ للزيغ الذي في قلوبهم، دخلوا فيما لم يأذن الله به، فقاسوا الدين برأيهم، وتأولوا التنزيل على غير وجهه، وفحصوا عن متشابه القرآن، ولجوا فيه؛ ليعلموا ما ستر الله علمه عن العباد، وهم الذين وصفهم الله في تنزيله فقال: {فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربنا}.ثم ذكر فزع الراسخين إلى ربهم عندما رأوا خذلان الزائغين، فقالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب}.ولدن: كلمة عند العرب معناها: عند، وأن الرحمة التي خلقها مئة رحمة، فقسم واحدةً منها بين عباده، وادخر عنده تسعاً وتسعين، ورحمته أوسع وأفضل من هذه المئة التي خلقها، فسأله الراسخون في العلم رحمةً من لدنه؛ أي: من عنده تكون تلك الرحمة عصمةً لهم من الزيغ الذي حل بالآخرين، فتهوكوا بعدما كانوا أبصروا، وخذلوا بعد ما كانوا أبدوا، حتى صاروا كلاب النار.قال أبو عبد الله رحمه الله: فهم كما وصفهم الله يتبعون ما تشابه (من القرآن، يبتغون بها الفتنة)، حملوا الخاص على العام، والعام على الخاص، وتمسكوا بآخر الآية، ولهوا عن أولها.حتى قال قائلهم يوماً لجابر بن عبد الله: أنت الذي تقول: يخرج الله من النار قوماً بعدما أدخلهم فيها؟ قال: نعم. سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأين قول الله تعالى: {وما هم بخارجين منها ولهم عذابٌ مقيمٌ}. فالمؤمن يستر، والمؤمن يرحم، ويعطف، والمؤمن يحوط ويستغفر، ويتوقى أن يلوم، ويعير، ويرجو له من الله المغفرة والرحمة، ويرجيه ويؤمله، وهذا المفتون: يهتك، ويعير، ويؤنب، ويؤيس، ويقنط، ويكفر، فهذه أخلاق الكلاب، وبفعلهم وبقولهم كلبوا على عباد الله، ونظروا إليهم بعين البغضة والملامة، فلما دخلوا النار، صاروا في هيئة أعمالهم كلاباً، كما كانوا على الموحدين في الدنيا كلاباً.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 243
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
