حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، أخبرنا إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغساني، حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول الرسل آدم، وآخرهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى -عليه الصلاة والسلام-، وأول من خط بالقلم إدريس، وأعطي آدم الخط، فصارت وراثةً في ولده، ثم علم نوحاً عليه السلام)).حتى كتب ديوان السفينة، وكتب الله عز وجل التوراة لعبده موسى عليه السلام، قال تعالى: {وكتبنا له في الألواح}، فتلك كتابةٌ وليها الله تعالى لعبده موسى بيده كرامةً له، وقربه نجيًّا، حتى سمع صريف القلم، وكانت من زبرجدٍ، فلما صارت في يده، صارت حجارة؛ ليكون مستوراً عن بني إسرائيل؛ لأنها كانت من الجنة، ثم نسخت منها، وكتب الزبور باللغة السائرة، يقال: زبر الرجل؛ أي: كتب.وقال في تنزيله: {وكل شيءٍ فعلوه في الزبر}؛ أي: في اللوح.فأول ما بدأ شأن الكتابة بدأه بالقلم واللوح، وكتب ما هو كائن، فالكتاب حق، وتدبير من الله عز وجل لعباده، وهو حروف مصورة مختلفة التخطيط علائم تدل على المعاني، وإنما سمي كتاباً؛ لأنها حروف منظومة، والكتب النظام، ومنه سميت الكتيبة؛ لأنها نظمت وجمع بعضها إلى بعض، فإذا قيدت المعاني بهذه الحروف المخطوطة التي هي علائم ودلائل على المراد والمعاني، فإن كانت محفوظة، فالكتاب مستغنىً عنه، وإن نسيت، صار الكتاب نعم المستودع، وإن دخل القلب ريبٌ في ذلك، نفي الريب، واطمأنت النفس، وقد أدب الله العباد، وحثهم على مصالحهم، فقال في شأن المداينة: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمًّى فاكتبوه}، فوعظهم في ذلك، ثم قال: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا}.فأعلمك أن الكتابة {أقسط عند الله}، وهو العدل يؤدي ما اؤتمن واستودع، {وأقوم للشهادة}؛ أي: أحرى أن يقوم بها، وأبعد من الشك والريبة، فإنه ينفي الشك والريبة والوسوسة، فإن الريب منها فقد نسب الكتابة إلى العدالة.ومن هاهنا نرى أخذ طاوس حتى قال: يسعه أن يشهد على خطه وهو لا يذكر.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 169
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
