حدثنا محمد بن عليٍّ الشقيقي، أخبرنا أبي، أخبرنا عبد الله قراءةً على ابن جريج، أخبرنا هشام بن عروة: أن ابن كعب بن عجرة أخبره عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع -قال هشام: بالإبهام، والتي تليها، والوسطى-، ثم رأيته لعق أصابعه الثلاث حين أراد أن يمسحها، فعلق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام)).فأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((أحشر أنا وأبو بكرٍ وعمر يوم القيامة هكذا))، فهذا على درجاتهم، فكانت إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه الثلاث على ما روي لنا عن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى، فإنما ذكر المنازل والإشراف على الخلق، فقال: ((نحشر هكذا، ونحن مشرفون)). فكأنه أعلم أن إشرافهم على الخلق في الموقف على ما مثل لهم من الأصابع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلاهم إشرافاً، ثم من بعده أبو بكر دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفوق عمر، ثم من بعده عمر دون أبي بكر في رفعة الإشراف وعلوه، فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمل تأويل هذا الحديث على الانضمام والاقتراب بعضهم من بعض في محل القربة، وهذا معنى بعيد، لا أعلمه يوافق إلا في حالة واحدة؛ لأنا لا نشك أن حشر رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبره إلى الموقف غير حشر أبي بكر وعمر، أو حشره عليه السلام حشر الرسل، وحشر سادات الرسل أيضاً، وحشر أبي بكر وعمر حشر الصديقين، وكذلك مقامه من العرصة هو في صف الرسل أمامهم في مقام أمين، ومقامهما من العرصة في مقام الصديقين، وفي صفهم، فهذا معنى لا يحتمل عندنا، والصحيح عندنا ما ذكرناه بدءاً.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 164
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
