حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا عامر ابن يساف العنزي، قال: سألت يحيى بن أبي كثير عن قوله تعالى: {في روضةٍ يحبرون}.قال: الروضة: اللذة والسماع.فبينما هم على لذاتهم وسرورهم إذا انفتح لهم باب الملك القدوس من جنة عدن، فارتجت أصوات صفوف الملائكة الروحانيين من جنة عدن بتماجيد الماجد الكريم إلى درجات الجنان، وثارت ريح عدنية بألوان الطيب والروح، والنسيم نسيم القربة، وسطع على إثر ذلك نور، فأشرقت منه رياضهم وجنانهم وشواطئ أنهارهم، وامتلأ كل شيء منه نوراً، حتى ناداهم الجليل جل جلاله من فوق رؤوسهم:السلام عليكم أحبائي وأوليائي وأصفيائي، يا أهل الجنة! كيف وجدتم متنزهكم؟ هذا يومكم بدل نيروز، أعدائي طلبوا يوماً من الدنيا ليجددوا على أنفسهم النعمة التي قد كدروها على أنفسهم لخبثهم وشقائهم، فلم ينالوا ما طلبوا من اللذة، وخسروا من خبث ما طلبوا في العاجل، فلم يصبروا حتى ينالوا هذا الذي أعددت في الآجل لأهل طاعتي، فأعرضتم عما إليه أقبلوا، وامتنعتم مما فيه تنافس الملوك، فاليوم يذوقون وبال ما تنافسوا فيه، وشيك ما انقطع ما طلبوا من اللذة والنهمة في دار الفناء، وصاروا إلى الذل والهوان، وجزيتم بما صبرتم جنة وحريراً، ومتنزهاً وسلاماً، فهذا يوم نيروزكم ومتنزهكم، وغداً يوم زيارتكم في داري في جنة عدن، فطالما رأيتكم في دار الدنيا في مثل ذلك اليوم، مشتغلين بطاعتي، والمترفون في لهوهم ولعبهم، سكارى حيارى، عصاةً متمردين، يتنعمون بحطام الدنيا، ويفرحون بتداولها بينهم، وأنتم تراقبون جلالي، وتحفظون حدودي، وتراعون عهودي، وتنفقون على حقوقي. ويفتح لهم باب من أبواب النيران، فيفور لهبها ودخانها، وصراخ أهلها وعويلهم؛ لينظر أهل الجنان من هذه المجالس إلى ما من الله عز وجل، فيزدادون غبطةً وسروراً. وينظر أهل النار من تلك السجون والمحابس في تلك الأغلال والقيود، فيتحسرون على ما فاتهم، فيستغيثون بوجوه أهل الجنان إلى الله تعالى، وينادونهم بأسمائهم، فيقول الله تعالى: {هم وأزواجهم في ظلالٍ على الأرائك متكئون. لهم فيها فاكهةٌ ولهم ما يدعون. سلامٌ قولاً من ربٍّ رحيمٍ. وامتازوا اليوم أيها المجرمون. ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌّ مبينٌ. وأن أعبدوني هذا صراطٌ مستقيمٌ}. فتجيش بهم النار، فتفرق جمعهم، وينقطع نداؤهم، فترمي بهم إلى جزائر النار، فإذا خرجوا إليها، دنت إليهم عقارب لها أنياب كأمثال النخل، ثم يقبل عليهم سيل من نار من تحت العرش حشوها غضب الله، فتقذفهم في بحار النيران، وينادي منادٍ: هذا يومكم الذي كنتم تبارزوني فيه بالعظائم، وتتمردون على نعمتي، وتفرحون في دار الأحزان والعبودية، فما تضاهون به ما أعددت لأهل طاعتي، فقد انقطعت عنكم تلك اللذات، فذوقوا وبال ما آثرتموه؛ فإن أهل الجنة قد اشتغلوا عنكم بالتواكل والنعم، وبالولائم، وألوان الفواكه، وظرف الهدايا، وافتضاض العذار، وركوب الرفارف، والتلذذ بالأغاني، وألوان السماع، فسلامي عليهم، وإقبالي بالبر واللطف، والمزيد ما يستفرغ نعميهم؛ ليهنؤا بنعيمهم، ويزدادوا لذة على لذة. فيا أهل الجنة! هذا لكم بيوم أعدائي الذين تباعدوا، وأهدوا إلى ملوكهم، وقبلوا هداياهم، وأنتم الفائزون. فيا أهل الجنة! هذا لكم بيوم أعدائي الذين تباعدوا، وأهدوا إلى ملوكهم، وقبلوا هداياهم، وأنتم الفائزون.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 148
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
