حدثنا عبد الله بن الوضاح اللؤلئي، قال: أخبرنا يحيى بن يمانٍ، عن يوسف الصباغ، عن الحسن، قال: قال موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا رب! كيف شكرك آدم؟))، قال: علم أن ذلك مني، فكان ذلك شكره. وأما قوله: (احتسبوا وصبروا).فالاحتساب: أن يرى ذلك الشيء الذي أخذه لله، وإن كان قد صيره باسمه، فالأصل هو لله، فتحتسبه لله، كما هو في الأصل.وصبر: أي: ثبت، فلم يزل عن مقامه لله بزوال ذلك الشيء عنه؛ فإن العبد المؤمن، يقول: أنا لله، وها أنا ذا بين يديه مقيمٌ في طاعته، ونعم الله عليه سابغةٌ، فإذا امتحنه، وأزال عنه نعمه، زال عن مقامه ذلك طالباً لتلك النعمة التي زالت، فليس ذلك ثباتاً، والصبر هو الثبات على المقام بين يديه، فلا يعصيه.وأما قوله: (لا حلم ولا علم)، فكأنه يخبر: أن الله تعالى قدر حلماً وعلماً لخلقه يتحالمون فيما بينهم، ويتعالمون، بذلك الحلم يتخلقون بأخلاقهم، كما قدر فيهم رحمة واحدة، فقسمها بينهم، فبها يتراحمون فيما بينهم، وبها يتلاطفون.ومنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم)). فكانت هذه الأمة آخر الأمم، فرق ذلك ودق، فلو تركهم على رقة تلك الأخلاق، ورقة تلك الأحلام، وقلة العلم، لم ينالوا من الخير إلا يسيراً.وهو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: ولم يزل الناس ينقصون في الخَلق والخُلق والرزق والأجل من زمن نوح، وقد كان أحدهم يعمر ألف سنة.وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن البرة فيهم كانت ككلوة البقر، والرمانة الواحدة يقعد في قشرها عشرة نفرٍ)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 133
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
