حدثنا يعقوب بن شيبة، قال: نا عبد الرحمن [بن المبارك العيشي: ثنا الصعق بن حزن: أخبرني عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق الهمداني]، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الله بن مسعودٍ!))، قلت: لبيك يا رسول الله -ثلاث مرات-، قال: ((هل تدري أي عرا الإيمان أوثق؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن أوثق عرا الإيمان: الولاية في الله، والحب فيه، والبغض فيه، يا عبد الله بن مسعودٍ!))، قلت: لبيك يا رسول الله -ثلاث مرات-، قال: ((هل تدري أي الناس أفضل؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن أفضل الناس أفضلهم عملاً إذا تفقهوا في دينهم، يا عبد الله بن مسعودٍ!)) قلت: لبيك يا رسول الله -ثلاث مرات-، قال: ((هل تدري أي الناس أعلم؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس، وإن كان مقصراً في العمل، وإن كان يزحف على استه. واختلف من كان قبلنا على اثنين وسبعين فرقةً، نجا منهم ثلاثٌ، وهلك سائرها: فرقةٌ أزت الملوك وقاتلتهم على دين الله، ودين عيسى بن مريم حتى قتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم بموازاة الملوك طاقةٌ، فأقاموا بين ظهراني) قومهم، فدعوهم إلى دين الله، ودين عيسى بن مريم، فأخذتهم الملوك فقتلتهم وقطعتهم بالمناشير، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقةٌ بموازاة الملوك، ولا أن يقيموا بين ظهراني قومهم، يدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم، فساحوا في الجبال، وترهبوا فيها، فهم الذين قال الله -تبارك وتعالى-: {ورهبانيةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثيرٌ منهم فاسقون}، فالمؤمنون: الذين آمنوا بي وصدقوني، والفاسقون: الذين كذبوني وجحدوني)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 40
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
