حدثنا بذلك عبد الكريم بن عبد الله، ثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله، ثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما بعث الجنود نحو الشام يريد يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، فقال: أوصيكم بتقوى الله، وأمرهم بأمور، فكان فيما قال: إنكم ستجدون أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في أوساط رؤوسهم أفحاصاً، فإذا وجدتم أولئك، فاضربوا أعناقهم. قال: فالذين تركوا الدنيا، وحبسوا أنفسهم في الصوامع، واعتزلوا، أمر بترك التعرض لهم، فلم يطالبوا بجزية؛ لأنهم تركوا، فتركوا؛ فالذين خرجوا من الصوامع، فلم يصبروا على العزلة، وفحصوا عن أوساط رؤوسهم، فقد أخبر أبو بكر رضي الله عنه: أن الشيطان دلهم على ذلك، وأنها ضلالة، وأنهم صيروا ذلك الحلق علامة لأنفسهم، وإظهاراً لما هم عليه، كأنه يدل على أن ذلك الصنف منهم بمنزلة من تزهد في هذا العصر، وهو غير صادق في ذلك، يريد تأكل الدنيا، فأول ما قصد في زهده لبس الصوف والخلقان، وحف الشارب، وتشمير الثياب، والعمة المطوقة تحت الحنك، والاستقصاء في الكحل إلى اللحاظ، فهذه كلها علائم هذه الطبقة الكاذبة المتزهدة المتأكلة حطام الدنيا بما أظهروا من زيهم وشكلهم وتماوتهم، وخشوع نفاقهم. فكذلك أولئك كانوا غير صادقين في عزلتهم في الصوامع، فلم يصبروا عليها، فخرجوا، وقد حلقوا أوساط رؤوسهم ترائياً وتشهيراً لأمرهم، فأمر أبو بكر رضي الله عنه بضرب أعناقهم؛ لأنهم -مع كفرهم- لغير الله عملوا في دينهم، وهم نصارى، والذين ترهبوا وحبسوا أنفسهم تركوا وما حبسوا له أنفسهم؛ لأنهم صادقون في سبيلهم، وإن كانوا في ضلالة، قال الله تعالى: {ورهبانيةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله}، ثم ذمهم فقال: {فما رعوها حق رعايتهافإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الصبي أن يحلق وسط رأسه للتشبيه بهؤلاء الذين وصفناهم عندنا، والله سبحانه أعلم. وأما قصة هؤلاء الرهبانية الذين ذم الله سبحانه شأنهم:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 38
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
