* عن عبد الصمد قال اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين. قال: وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عنه الوثاق, وألبسه ثياباً, وكنس البيت الذي كان فيه ورشه ثم أدخلهم عليه فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم, فأخذوا يكتبون: يشهد فلان، وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي أنا أكتب شهادتي بيدي، إذا فرغت فارم إلي بالقرطاس, فكتبوا محبساً لينا، ورأينا هيأة حسنة، وذكروا ما يشبه هذا الكلام, قال: ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب, فلما نظر في الكتاب, فرأى هذا الموضع, قال: يا مالك داهنت, وفعلت, وفعلت, وملت إلى الهوى، لكن اكتب: رأيت محبساً ضيقاً, وأمراً شديداً، قال فجعل يذكر شدة الحبس, قال: وبعث بالكتاب إلى أبي جعفر, قال: فقدم أبو جعفر حاجّاً فمر بالمدينة فدعاهم، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون, وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة الحبس وضيقه، وشدة عبد الصمد, وما يلقون منه, قال: وجعل أبو جعفر يتغير لونه, وينظر إلى عبد الصمد غضبان، قال الحسن بن زيد: فلما رأيت ذلك رأيت أن ألينه، وخشيت على عبد الصمد من أبي جعفر أن يعجل عليه, فقلت: يا أمير المؤمنين, ويرضى هذا أحدا؟ قال ابن أبي ذئب: أما والله إن سألني عنك لأخبرنه, فقال أبو جعفر: وإني أسألك؟ فقال: يا أمير المؤمنين ولي علينا ففعل بنا وفعل وأطنب في ّ، فلما ملأني غيظاً قلت: أفيرضى هذا أحداً يا أمير المؤمنين؟ سله عن نفسك، فقال له أبو جعفر: فإني أسألك عن نفسي؟ قال: لا تسألني. فقال: أنشدك بالله كيف تراني؟ قال: اللهم لا أعلمك إلا ظالماً جائراً, قال: فقام إليه, وفي يده عمود، فجلس قربه, قال الحسن بن زيد: فجمعت إليّ ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه. فقلت: ألا تضرب العمود؟ فجعل يقول له: يا مجوسي أتقول هذا لخليفة الله في أرضه؟ وجعل يرددها عليه، وابن أبي ذئب يقول: نشدتني بالله, يا عبد الله إنك نشدتني بالله قال: ولم ينله بسوء. قال: وتفرقوا على ذلك. قال أبو زكريا العابد: وحدثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي نخعي وزاد فيه: فلمّا كان الغد دعي به ليدخل على أبى جعفر, وكان لأبي جعفر خادم كريم عليه، قال أبو عيسى: حدثني فلان قال: فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا ابن أبى ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر قام إليه الخادم، وكان أمر أن يدخله، فجعل يمس على صدر ابن أبي ذئب ويقول: مرحباً برجل لا تأخذه في الله لومة لائم. (2/ 299، 300) *عن شعيب بن حرب قال: بينا أنا في طريق مكة إذ رأيت هارون الرشيد, فقلت لنفسي: قد وجب عليك الأمر والنهى, فقالت لي: لا تفعل؛ فإن هذا رجل جبار, ومتى أمرته ضرب عنقك, فقلت لنفسي: لا بد من ذلك, فلما دنا منى صحت: يا هارون قد أتعبت الأمة, وأتعبت البهائم, فقال: خذوه, فأدخلت عليه, وهو على كرسي, وبيده عمود يلعب به, فقال: ممن الرجل؟ قلت: من افناء الناس, فقال: ممن ثكلتك أمك؟ قلت: من الأبناء، قال: فما حملك على أن تدعوني باسمي؟ قال شعيب: فورد على قلبي كلمة ما خطرت لي قط على بال, قال فقلت له: أنا أدعو الله باسمه, فأقول: يا الله يا رحمن, ولا أدعوك باسمك, وما تنكر من دعائي باسمك, وقد رأيت سمى في كتابه أحب الخلق إليه محمداً, وكنى أبغض الخلق إليه أبا لهب, فقال:) تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ([المسد:1] , فقال: أخرجوه, فأخرجوني. (9/ 239، 240)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 1824
Sanad
* عن عبد الصمد قال
