كنت جالساً عند يوسف بن أسباط؛ فقال: اكتبوا إلى حذيفة؛ أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينتفع بالندم عند نزوله؛ فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر الساق؛ فإن الدنيا ممر السابقين، فلا تكن ممن قد أظهر الشك، وتشاغل بالوصف، وترك العمل بالموصوف له؛ فإن لنا ولك من الله مقاماً يسألنا فيه عن الرمق الخفي، وعن الخليل الجافي؛ ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه: وساوس الصدور، ولحاظ الأعين، وإصغاء الأسماع، وما يصخر مثل عن صفة مثله. اعلم، أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة: أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم، وفارقوهم بأهوائهم، وخففوا مما سعوا من الحق، ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم؛ إذ ذهبوا إليه، فنازعوا في ظاهر أعمال البر بالمحامل والرياء، وتركوا باطن أعمال البر مع السلامة، والتقى كثرت أمالهم بلا تصحيح، فأحرمهم الله الثمن الربيح. واعلم يا أخي: أنه لا يجزينا من العمل القول، ولا من الفعل، ولا من البدل العدة؛ ولا من التوقي التلاوم، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله؛ فمن يكن كذلك: فقد تعرض للمهالك. إحذر القراء المصغين، والعلماء المتحرين؛ حيوا بطرق، وصدوا الناس عن سبيل الهوى؛ وفقنا الله وإياك لما يحب والسلام. (8/ 241) * عن أبي سهل الحسن، قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 5489
Sanad
كنت جالساً عند يوسف بن أسباط؛ فقال: اكتبوا إلى حذيفة؛ أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله، والاستعداد لما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينتفع بالندم عند نزوله؛ فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر الساق؛ فإن الدنيا ممر السابقين، فلا تكن ممن قد أظهر الشك، وتشاغل بالوصف، وترك العمل بالموصوف له؛ فإن لنا ولك من الله مقاماً يسألنا فيه عن الرمق الخفي، وعن الخليل الجافي؛ ولست آمن أن يكون فيما يسألني ويسألك عنه: وساوس الصدور، ولحاظ الأعين، وإصغاء الأسماع، وما يصخر مثل عن صفة مثله. اعلم، أن مما يوصف به منافقو هذه الأمة: أنهم خالطوا أهل الدين بأبدانهم، وفارقوهم بأهوائهم، وخففوا مما سعوا من الحق، ولم ينتهوا عن خبيث فعالهم؛ إذ ذهبوا إليه، فنازعوا في ظاهر أعمال البر بالمحامل والرياء، وتركوا باطن أعمال البر مع السلامة، والتقى كثرت أمالهم بلا تصحيح، فأحرمهم الله الثمن الربيح. واعلم يا أخي: أنه لا يجزينا من العمل القول، ولا من الفعل، ولا من البدل العدة؛ ولا من التوقي التلاوم، وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله؛ فمن يكن كذلك: فقد تعرض للمهالك. إحذر القراء المصغين، والعلماء المتحرين؛ حيوا بطرق، وصدوا الناس عن سبيل الهوى؛ وفقنا الله وإياك لما يحب والسلام. (8/ 241)
