987- حدثنا محمد بن الفضل البخاري ، حدثنا حفص بن عمر العبدي ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمةفي قوله : { وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } . قال الذين لا يقولون لا إله إلا الله ، فالزكاة هي الطهرة والنماء فإذا قال العبد صادقا من قلبه هذه الكلمة فإنما قوله من النور الذي أحيى الله تعالى به قلبه فذلك النور طهر جميع جسده و لصدق هذه الكلمة ثلاث منازل أولها الظالمون و أوسطها المقتصدون و آخرها المقربون فالظالمون زكوا قلوبهم و جوارحهم بهذا القول ثم دنسوها بالمعاصي فهو مع ظلمه شريف المنزلة رفيع القدر لم يخرج بظلمه نفسه من ولاية الله تعالى و من رحمته و لا زالت عنه حرمته و إن تابعوا زالت الأدناس و صاروا من أهل نورالطاعات ، و المقتصدون زكوا قلوبهم بهذه الكلمة و زكوا أموالهم و أجسادهم بالائتمار بأمر الله و التناهي عن نهيه ثم ثبتوا على تزكية الأموال و الأجساد و دنسوا قلوبهم بالرغبة و الرهبة والشهوة و الغفلة و الحرص و العجلة و محبة النفس و هواها و محبة الدنيا و أحوالها. و المقربون زكوا بما زكى به المقتصدون و أقبلوا على قلوبهم فرعوها عن أن تتدنس بشيء مما ذكرنا فكان مرعى قلوبهم بين يديه لم يكن للدنيا و لا للنفس هناك دنو و لا لحاظ فتزكية قلوب الظالمين بنور التوحيد و جاءت الشهوات بظلمتها و أحاطت بالقلب و لم يكن لنوره الذي أعطي ما يحرق هذه الشهوات و تزكية قلوب المقتصدين بنور الإنابة فإنه إذا أناب العبد استنار قلبه بنوره فأخرجه من سكر الظالمين فأفاق فخاف العقاب و رجا الثواب و أبصر الآخرة حتى صارت نصب عينيه.
نوادر الأصول في أحاديث الرسول - النسخة المسندة - ت إسماعيل بن إبراهيم متولي عوض - ن مكتبة الإمام البخاري · Hadith 987
Sanad
987- حدثنا محمد بن الفضل البخاري ، حدثنا حفص بن عمر العبدي ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة
