ورد إبراهيم المصيصة، فأتى منزل أبي اسحاق الفزاري، فطلبه، فقيل له وهو خارج؛ فقال: أعلموه إذا أتى، أن أخاه إبراهيم طلبه، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه؛ فمضى إلى ذلك المرج، فإذا الناس يرعون دوابهم، فرعى حتى أمسى؛ فقالوا له: ضم فرسك إلى دوابنا، فان السباع تأتينا؛ فأبى، وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران حولهم، ثم أخذوا فرساً لهم صؤولاً، فأتوه به، وفيه شكالان يقودونه بينهم؛ فقالوا له: إن في دوابنا رماكاً ـ أو: حجوراً ـ، فليكن هذا عندك؛ قال: وما يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه، وأدخل يده بين فخذيه، فوقف لا يتحرك؛ فتعجبوا من ذلك لامتناعه؛ فقال لهم: اذهبوا، فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع؛ فقام إبراهيم يصلي ـ وهم ينظرون ـ، فلما كان في بعض الليل: أتته أسد ثلاثة، يتلو بعضها بعضا؛ فتقدم الأول إليه، فشمه، ودار به، ثم تنحى ناحية، فربض؛ وفعل الثاني والثالث كفعل الأول، ولم يزل إبراهيم يصلي ليلته قائماً؛ حتى إذا كان السحر، قال للأسد: ما جاء بكم؟ تريدون أن تأكلوني؟ امضوا، فقامت الأسد، فذهبت؛ فلما كان الغد: جاء الفزاري إلى أولئك، فسألهم، فقال: أجاءكم رجل؟ قالوا: أتانا رجل مجنون؛ وأخبروه بقصته، وأروه؛ فقال: أو تدرون من هو؟ قالوا: لا؛ قال: هو إبراهيم بن أدهم، فمضوا معه إليه، فسلم، وسلموا عليه؛ ثم انصرف به الفزاري إلى منزله؛ فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقوداً يبيعه، ساومه به درهماً ودانقين؛ فقال إبراهيم للفزاري: نريد هذا المقود؛ فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا؟ قال: بأربعة دوانيق؛ فدفع إليه، وأخذ المقود؛ فقال إبراهيم للفزاري: أربعة دوانيق، في دين من هو؟. (7/ 392ـ393) * عن نصر بن منصور المصيصي ـ أبي محمد ـ، قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4299
Sanad
ورد إبراهيم المصيصة، فأتى منزل أبي اسحاق الفزاري، فطلبه، فقيل له وهو خارج؛ فقال: أعلموه إذا أتى، أن أخاه إبراهيم طلبه، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه؛ فمضى إلى ذلك المرج، فإذا الناس يرعون دوابهم، فرعى حتى أمسى؛ فقالوا له: ضم فرسك إلى دوابنا، فان السباع تأتينا؛ فأبى، وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران حولهم، ثم أخذوا فرساً لهم صؤولاً، فأتوه به، وفيه شكالان يقودونه بينهم؛ فقالوا له: إن في دوابنا رماكاً ـ أو: حجوراً ـ، فليكن هذا عندك؛ قال: وما يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه، وأدخل يده بين فخذيه، فوقف لا يتحرك؛ فتعجبوا من ذلك لامتناعه؛ فقال لهم: اذهبوا، فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع؛ فقام إبراهيم يصلي ـ وهم ينظرون ـ، فلما كان في بعض الليل: أتته أسد ثلاثة، يتلو بعضها بعضا؛ فتقدم الأول إليه، فشمه، ودار به، ثم تنحى ناحية، فربض؛ وفعل الثاني والثالث كفعل الأول، ولم يزل إبراهيم يصلي ليلته قائماً؛ حتى إذا كان السحر، قال للأسد: ما جاء بكم؟ تريدون أن تأكلوني؟ امضوا، فقامت الأسد، فذهبت؛ فلما كان الغد: جاء الفزاري إلى أولئك، فسألهم، فقال: أجاءكم رجل؟ قالوا: أتانا رجل مجنون؛ وأخبروه بقصته، وأروه؛ فقال: أو تدرون من هو؟ قالوا: لا؛ قال: هو إبراهيم بن أدهم، فمضوا معه إليه، فسلم، وسلموا عليه؛ ثم انصرف به الفزاري إلى منزله؛ فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقوداً يبيعه، ساومه به درهماً ودانقين؛ فقال إبراهيم للفزاري: نريد هذا المقود؛ فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا؟ قال: بأربعة دوانيق؛ فدفع إليه، وأخذ المقود؛ فقال إبراهيم للفزاري: أربعة دوانيق، في دين من هو؟. (7/ 392ـ393)
