لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة: قد سكنوا إلى فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم: من الضجعة والنوم قاموا إلى الله، فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم: من حسن عبادة السهر، وطول التهجد؛ فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم: فانقضى عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة؛ فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل: بربح وغبن: أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة؛ شتان ما بين الفريقين. فاعملوا لأنفسكم رحمك الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون: من غبن خير الليل والنهار، والمحروم: من حرم خيرهما؛ إنما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم. فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيى القلوب بذكر الله؛ كم من قائم في هذا الليل: قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل: قد ندم على طول نومته عند ما يرى من كرامة الله للعابدين غداً؛ فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله. (5/ 114)* عن عمر بن ذر قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4257
Sanad
لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة: قد سكنوا إلى فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم: من الضجعة والنوم قاموا إلى الله، فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم: من حسن عبادة السهر، وطول التهجد؛ فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم: فانقضى عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة؛ فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل: بربح وغبن: أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة؛ شتان ما بين الفريقين. فاعملوا لأنفسكم رحمك الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون: من غبن خير الليل والنهار، والمحروم: من حرم خيرهما؛ إنما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم. فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيى القلوب بذكر الله؛ كم من قائم في هذا الليل: قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل: قد ندم على طول نومته عند ما يرى من كرامة الله للعابدين غداً؛ فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله. (5/ 114)
