إن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم؛ قال: فترك الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن عمله، فأنظر ما يذكر الناس من عبادته؛ فصلى ـ أراه العتمة ـ، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس؛ حتى إذا قلت: هدأت العيون، وثب، فدخل غيضه قريباً منا، فدخلت في أثره؛ فتوضأ، ثم قام يصلي، فافتتح الصلاة؛ قال: وجاء أسد، حتى دنا منه؛ قال: فصعدت إلى شجرة، قال: أفتراه التفت إليه، أو عذبه، حتى سجد؛ فقلت: الآن يفترسه، فلا شيء؛ فجلس، ثم سلم؛ فقال: أيها السبع، أطلب الرزق من مكان آخر؛ فولى، وإن له لزئيراً، أقول: تصدعت منه الجبال؛ فما زال كذلك يصلي، حتى لما كان عند الصبح، جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله؛ ثم قال: اللهم، إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترىء أن يسألك الجنة؟ ثم رجع فأصبح، كأنه بات على الحشايا؛ وقد أصبحت، وبي من الفترة شيء، الله تعالى به عليم. (2/ 240) * عن حماد بن جعفر بن زيد قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4232
Sanad
إن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم؛ قال: فترك الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن عمله، فأنظر ما يذكر الناس من عبادته؛ فصلى ـ أراه العتمة ـ، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس؛ حتى إذا قلت: هدأت العيون، وثب، فدخل غيضه قريباً منا، فدخلت في أثره؛ فتوضأ، ثم قام يصلي، فافتتح الصلاة؛ قال: وجاء أسد، حتى دنا منه؛ قال: فصعدت إلى شجرة، قال: أفتراه التفت إليه، أو عذبه، حتى سجد؛ فقلت: الآن يفترسه، فلا شيء؛ فجلس، ثم سلم؛ فقال: أيها السبع، أطلب الرزق من مكان آخر؛ فولى، وإن له لزئيراً، أقول: تصدعت منه الجبال؛ فما زال كذلك يصلي، حتى لما كان عند الصبح، جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله؛ ثم قال: اللهم، إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترىء أن يسألك الجنة؟ ثم رجع فأصبح، كأنه بات على الحشايا؛ وقد أصبحت، وبي من الفترة شيء، الله تعالى به عليم. (2/ 240)
