قلت لذي النون: كم الأبواب إلى الفطنة؟ قال: أربعة أبواب، أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة، ثم الشوق؛ ولها أربعة مفاتيح: فالفرض: مفتاح باب الخوف، والنافلة: مفتاح باب الرجاء، وحب العبادة والشوق: مفتاح باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب واللسان: مفتاح باب الشوق؛ وهي درجة الولاية، فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة، فتناول مفتاح باب الخوف، فإذ فتحته: اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحاً لا غلق عليه، فإذا دخلته: فما أظنك تطيق ما ترى فيه، حينئذ يجوز شرفك الأشراف، ويعلو ملكك ملك الملوك؛ واعلم أي أخي، أنه: ليس بالخوف ينال الفرض، ولكن: بالفرض ينال الخوف؛ ولا بالرجاء تنال النافلة، ولكن: بالنافلة ينال الرجاء؛ كما أنه: ليس بالأبواب تنال المفاتيح، ولكن: بالمفاتيح تنال الأبواب؛ واعلم، أنه من تكامل فيه الفرض: فقد تكامل فيه الخوف، ومن جاء بالنافلة: فقد جاء بالرجاء، ومن جاء بمحبة العبادة: فقد وصل إلى الله، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر: قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه؛ وهذا سر الملكوت، فاعلمه، واحفظه، حتى يكون الله عز وجل: هو الذي يناوله من يشاء من عباده. (9/ 378ـ379) * عن أبي جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم؛ قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4165
Sanad
قلت لذي النون: كم الأبواب إلى الفطنة؟ قال: أربعة أبواب، أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة، ثم الشوق؛ ولها أربعة مفاتيح: فالفرض: مفتاح باب الخوف، والنافلة: مفتاح باب الرجاء، وحب العبادة والشوق: مفتاح باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب واللسان: مفتاح باب الشوق؛ وهي درجة الولاية، فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة، فتناول مفتاح باب الخوف، فإذ فتحته: اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحاً لا غلق عليه، فإذا دخلته: فما أظنك تطيق ما ترى فيه، حينئذ يجوز شرفك الأشراف، ويعلو ملكك ملك الملوك؛ واعلم أي أخي، أنه: ليس بالخوف ينال الفرض، ولكن: بالفرض ينال الخوف؛ ولا بالرجاء تنال النافلة، ولكن: بالنافلة ينال الرجاء؛ كما أنه: ليس بالأبواب تنال المفاتيح، ولكن: بالمفاتيح تنال الأبواب؛ واعلم، أنه من تكامل فيه الفرض: فقد تكامل فيه الخوف، ومن جاء بالنافلة: فقد جاء بالرجاء، ومن جاء بمحبة العبادة: فقد وصل إلى الله، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر: قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه؛ وهذا سر الملكوت، فاعلمه، واحفظه، حتى يكون الله عز وجل: هو الذي يناوله من يشاء من عباده. (9/ 378ـ379)
