خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة، فمررت بجدول، فلم يستطع الشيخ يتخطاه، فاضطجعت له، فمر على ظهري؛ ثم قمت، فأخذت بيده، ثم دفعنا إلى منزل الحسن، فطرقت الباب، فخرجت إلينا جارية سداسية؛ فقالت: من هذا؟ قلت: هذا ميمون بن مهران، أراد لقاء الحسن؛ فقالت: كاتب عمر بن عبد العزيز؟ قلت لها: نعم؛ قالت: يا شقي، ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء؟ قال: فبكى الشيخ، فسمع الحسن بكاءه، فخرج إليه، فاعتنقا، ثم دخلا؛ فقال ميمون: يا أبا سعيد، قد أنست من قلبي غلظة، فاستلن لي منه؛ فقرأ الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ. مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء:205 ـ 207]. قال: فسقط الشيخ، فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة؛ فأقام طويلاً ثم أفاق؛ فجاءت الجارية، فقالت: قد أتعبتم الشيخ، قوموا تفرقوا؛ فأخذت بيد أبي، فخرجت به؛ ثم قلت: يا أبتاه، هذا الحسن، قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا؛ قال: فوكزني في صدري وكزة، ثم قال: يا بني، لقد قرأ علينا آية، لو فهمتها بقلبك، لا بقي لها فيك كلوم. (4/ 82ـ83) * عن عمرو بن ميمون بن مهران قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4164
Sanad
خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة، فمررت بجدول، فلم يستطع الشيخ يتخطاه، فاضطجعت له، فمر على ظهري؛ ثم قمت، فأخذت بيده، ثم دفعنا إلى منزل الحسن، فطرقت الباب، فخرجت إلينا جارية سداسية؛ فقالت: من هذا؟ قلت: هذا ميمون بن مهران، أراد لقاء الحسن؛ فقالت: كاتب عمر بن عبد العزيز؟ قلت لها: نعم؛ قالت: يا شقي، ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء؟ قال: فبكى الشيخ، فسمع الحسن بكاءه، فخرج إليه، فاعتنقا، ثم دخلا؛ فقال ميمون: يا أبا سعيد، قد أنست من قلبي غلظة، فاستلن لي منه؛ فقرأ الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ. مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء:205 ـ 207]. قال: فسقط الشيخ، فرأيته يفحص برجله كما تفحص الشاة المذبوحة؛ فأقام طويلاً ثم أفاق؛ فجاءت الجارية، فقالت: قد أتعبتم الشيخ، قوموا تفرقوا؛ فأخذت بيد أبي، فخرجت به؛ ثم قلت: يا أبتاه، هذا الحسن، قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا؛ قال: فوكزني في صدري وكزة، ثم قال: يا بني، لقد قرأ علينا آية، لو فهمتها بقلبك، لا بقي لها فيك كلوم. (4/ 82ـ83)
