خرجت مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة، وكان إبراهيم إذا خرج إلى مكة، لم يأخذ على الطريق؛ قال: وكنا أربعة رفقاء، فسرنا الطريق، حتى جئنا إلى المدينة؛ قال: فاكترينا بيتا بالمدينة، ونزلنا فيه؛ فقال إبراهيم: نحن أربعة: خدمة البيت، وما يصلحنا لمعاشنا وإفطارنا وحوائجنا، كل يوم على رجل منا، والثلاثة يذهبون إلى المسجد، وينتشرون في حوائجهم قبا، ومقابر الشهداء؛ قال: فإنا ليوماً جلوس في البيت، إذ أقبل رجل آدم، عليه قميص جديد، وفي رجله خف، وعليه عمامة، ومعه مزود يحمله؛ فدخل إلينا، وسلم، وقال: أين إبراهيم؟ قلنا: هذا منزله، وقد ذهب في حاجة؛ قال: فمضى، ولم يكلمنا؛ قال: فرجع إبراهيم، والرجل معه، والمزود على عنقه؛ قال: فكان معنا في البيت أياماً، فإذا حضر غداء أو عشاء، تنحى الرجل ناحية، وخلا بمزوده؛ قال: وأقبلنا نحن على غذائنا أو عشائنا، وإبراهيم في كل ذلك لا يدعوه، ولا يسأله أن يأكل معنا؛ فقال: فلما كان بعد ثلاث؛ قال: لإبراهيم إني أريد الخروج؛ قال له إبراهيم: فمتى عزمت؟ قال: الليلة؛ قال: ثم خرج فذهب، وذهب إبراهيم معه؛ قال بعض أصحابنا: إن هذا الرجل، له قصة إبراهيم، لا يدعوه، ولا يأكل معنا، وهو مقبل على هذا المزود، والله، لأفتحنه، فأنظر أي شيء فيه، ففتحه، فإذا فيه عظام، قال: فشده؛ وجاء الرجل، فأخذ المزود، وأنكر رباطه؛ قال: فنظر في وجوهنا، ومضى؛ فلما أن ذهب، قال بعضنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق، هذا الرجل الذي كان عندنا، ما كان أعجب أمره؟ ما كان يأكل معنا، وما كنت تدعوه، ولقد ذهب فلان فنظر في مزوده، فإذا فيه عظام؛ قال: فتغير وجه إبراهيم، وأنكر ذلك على الرجل؛ وقال: ما أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا، لم نظرت في مزوده؟ ذاك رجل من الجن، وأخانا في الله، فليس من بلد أدخله إلا جاءنا، فكان معي فيه، يؤنسني ويعينني، ثم ينصرف؛ قال: فمات الرجل الذي نظر في مزوده بالمدينة. (7/ 394 - 395) * عن أبي حفص عمر بن عيسى عن أبيه، قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 3668
Sanad
خرجت مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة، وكان إبراهيم إذا خرج إلى مكة، لم يأخذ على الطريق؛ قال: وكنا أربعة رفقاء، فسرنا الطريق، حتى جئنا إلى المدينة؛ قال: فاكترينا بيتا بالمدينة، ونزلنا فيه؛ فقال إبراهيم: نحن أربعة: خدمة البيت، وما يصلحنا لمعاشنا وإفطارنا وحوائجنا، كل يوم على رجل منا، والثلاثة يذهبون إلى المسجد، وينتشرون في حوائجهم قبا، ومقابر الشهداء؛ قال: فإنا ليوماً جلوس في البيت، إذ أقبل رجل آدم، عليه قميص جديد، وفي رجله خف، وعليه عمامة، ومعه مزود يحمله؛ فدخل إلينا، وسلم، وقال: أين إبراهيم؟ قلنا: هذا منزله، وقد ذهب في حاجة؛ قال: فمضى، ولم يكلمنا؛ قال: فرجع إبراهيم، والرجل معه، والمزود على عنقه؛ قال: فكان معنا في البيت أياماً، فإذا حضر غداء أو عشاء، تنحى الرجل ناحية، وخلا بمزوده؛ قال: وأقبلنا نحن على غذائنا أو عشائنا، وإبراهيم في كل ذلك لا يدعوه، ولا يسأله أن يأكل معنا؛ فقال: فلما كان بعد ثلاث؛ قال: لإبراهيم إني أريد الخروج؛ قال له إبراهيم: فمتى عزمت؟ قال: الليلة؛ قال: ثم خرج فذهب، وذهب إبراهيم معه؛ قال بعض أصحابنا: إن هذا الرجل، له قصة إبراهيم، لا يدعوه، ولا يأكل معنا، وهو مقبل على هذا المزود، والله، لأفتحنه، فأنظر أي شيء فيه، ففتحه، فإذا فيه عظام، قال: فشده؛ وجاء الرجل، فأخذ المزود، وأنكر رباطه؛ قال: فنظر في وجوهنا، ومضى؛ فلما أن ذهب، قال بعضنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق، هذا الرجل الذي كان عندنا، ما كان أعجب أمره؟ ما كان يأكل معنا، وما كنت تدعوه، ولقد ذهب فلان فنظر في مزوده، فإذا فيه عظام؛ قال: فتغير وجه إبراهيم، وأنكر ذلك على الرجل؛ وقال: ما أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا، لم نظرت في مزوده؟ ذاك رجل من الجن، وأخانا في الله، فليس من بلد أدخله إلا جاءنا، فكان معي فيه، يؤنسني ويعينني، ثم ينصرف؛ قال: فمات الرجل الذي نظر في مزوده بالمدينة. (7/ 394 - 395)
