حملني أبي إلى بشر بن الحارث، فقال: يا أبا نصر، ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم؛ فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يعمل به، فإن لم يعمل به كله، فمن كل مائتين خمسة، مثل زكاة الدراهم. وقال له أبي: أبا نصر، تدعو له؟ فقال: دعاؤك له أبلغ، دعاء الوالد لولده، كدعاء النبي لأمته؛ قال إبراهيم: فاستحليت كلامه، فاستحسنته، فإذا أنا مار إلى صلاة الجمعة، فإذا بشر يصلي في قبة الشعر، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالأذان؛ فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: ياقوم، إحذروا أن أكون صادقاً، وليس من الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند العدم، ولا السؤال مع الوجود، ولا فاقة؛ رحمكم الله؛ قال: فرأيت بشراً أعطاه قطعة دانق، قال إبراهيم: فقمت إليه، فأعطيته درهما؛ فقلت: أعطني القطعة، قال: لا أفعل، فقلت: هذان درهمان، قال: وكان معي عشرة دراهم صحاح؛ قلت: هذه عشرة دراهم، فقال لي: يا هذا، وأي شئ رغبتك في دانق، تبذل فيه عشرة صحاحاً؟ قال: قلت: هذا رجل صالح، قال: فقال لي: فأنا في معروف هذا أرغب، ولست أستبدل بالنعم نقماً، وإلى أن آكل هذه، فرح عاجل، أو منية قاضية. قال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من آخذ؛ فقلت: يا شيخ، دعوة؛ فقال لي: أحيا الله قلبك، ولا أماته، حتى يميت جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل شئ، ولا يبيعها بشيء. (8/ 347 - 348) * عن إبراهيم الحربي قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 3603
Sanad
حملني أبي إلى بشر بن الحارث، فقال: يا أبا نصر، ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم؛ فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يعمل به، فإن لم يعمل به كله، فمن كل مائتين خمسة، مثل زكاة الدراهم. وقال له أبي: أبا نصر، تدعو له؟ فقال: دعاؤك له أبلغ، دعاء الوالد لولده، كدعاء النبي لأمته؛ قال إبراهيم: فاستحليت كلامه، فاستحسنته، فإذا أنا مار إلى صلاة الجمعة، فإذا بشر يصلي في قبة الشعر، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالأذان؛ فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: ياقوم، إحذروا أن أكون صادقاً، وليس من الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند العدم، ولا السؤال مع الوجود، ولا فاقة؛ رحمكم الله؛ قال: فرأيت بشراً أعطاه قطعة دانق، قال إبراهيم: فقمت إليه، فأعطيته درهما؛ فقلت: أعطني القطعة، قال: لا أفعل، فقلت: هذان درهمان، قال: وكان معي عشرة دراهم صحاح؛ قلت: هذه عشرة دراهم، فقال لي: يا هذا، وأي شئ رغبتك في دانق، تبذل فيه عشرة صحاحاً؟ قال: قلت: هذا رجل صالح، قال: فقال لي: فأنا في معروف هذا أرغب، ولست أستبدل بالنعم نقماً، وإلى أن آكل هذه، فرح عاجل، أو منية قاضية. قال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من آخذ؛ فقلت: يا شيخ، دعوة؛ فقال لي: أحيا الله قلبك، ولا أماته، حتى يميت جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل شئ، ولا يبيعها بشيء. (8/ 347 - 348)
