إذا أردت أن تعمل بطاعة الله عز وجل: فاجتهد في نصحك وعلمك لله، فإن العمل لا يقبل ممن ليس بناصح، وإن النصح لله عز وجل لا يكمل إلا بطاعة الله، كمثل الثمرة الطيبة: ريحها طيب، وطعمها طيب؛ كذلك مثل طاعة الله: النصح ريحها، والعمل طعمها. ثم زين طاعة الله بالعلم، والحلم، والفقه؛ ثم أكرم نفسك عن أخلاق السفهاء، وعبدها على أخلاق العلماء، وعودها على فعل الحلماء، وامنعها عمل الأشقياء، وألزمها سيرة الفقهاء، واعزلها عن سبل الخبثاء؛ وما كان لك من فضل: فاعن به من دونك، وما كان فيمن دونك من نقص: فأعنه عليه، حتى تبلغه معك؛ فإن الحكيم: يجمع فضوله، ثم يعود بها على من دونه، ثم ينظر في نقائص من دونه، ثم يقومها ويزجيها حتى يبلغه؛ إن كان فقيها: حمل من لا فقه له، إذا رأى أنه يريد صحبته ومعونته؛ وإذا كان له مال: أعطى منه من لا مال له؛ وإن كان مصلحاً: استغفر الله للمذنب، إذا رجا توبته؛ وإن كان محسناً: أحسن إلى من أساء إليه، واستوجب بذلك أجره، ولا يغتر بالقول، حتى يجيء معه الفعل، ولا يتمنى طاعة الله، إذا لم يعمل بها. فإذا بلغ من طاعة الله شيئاً: حمد الله، ثم طلب ما لم يبلغ منها؛ وإذا علم من الحكمة، لم تشبعه، حتى يتعلم مالم يبلغ منها؛ وإذا ذكر خطيئته، سترها عن الناس، واستغفر الله الذي هو القادر على أن يغفرها. ثم لا يستعين على شيء من قوله بالكذب، فإن الكذب في الحديث: مثل الأكلة في الخشبة، يرى ظاهرها صحيحاً، وجوفها نخراً، لا يزال من يغتر بها يظن أنها حاملة ما عليها، حتى تنكسر على ما فيها، ويهلك من اغتر بها؛ وكذلك الكذب في الحديث، لا يزال صاحبه يغتر به، ويظن أنه معينه على حاجته، وزائد له في رغبته، حتى يعرف ذلك منه، ويتبين لذوي العقول غروره، ويستنبط العلماء ما كان يستخفي به عنهم؛ فإذا اطلعوا على ذاك من أمره، وتبين لهم: كذبوا خبره، وأبادوا شهادته، واتهموا صدقه، واحتقروا شأنه، وأبغضوا مجلسه، واستخفوا منه بسرائرهم، وكتموا حديثهم، وصرفوا عنه أمانتهم، وغيبوا عنه أمرهم، وحزروه على دينهم ومعيشتهم، ولم يحضروه شيئاً من محاضرهم، ولم يأمنوا على شيء من سرهم، ولم يحكموه في شيء مما شجر بينهم. (4/ 36 - 37) * عن وهب ابن منبه قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 3550
Sanad
إذا أردت أن تعمل بطاعة الله عز وجل: فاجتهد في نصحك وعلمك لله، فإن العمل لا يقبل ممن ليس بناصح، وإن النصح لله عز وجل لا يكمل إلا بطاعة الله، كمثل الثمرة الطيبة: ريحها طيب، وطعمها طيب؛ كذلك مثل طاعة الله: النصح ريحها، والعمل طعمها. ثم زين طاعة الله بالعلم، والحلم، والفقه؛ ثم أكرم نفسك عن أخلاق السفهاء، وعبدها على أخلاق العلماء، وعودها على فعل الحلماء، وامنعها عمل الأشقياء، وألزمها سيرة الفقهاء، واعزلها عن سبل الخبثاء؛ وما كان لك من فضل: فاعن به من دونك، وما كان فيمن دونك من نقص: فأعنه عليه، حتى تبلغه معك؛ فإن الحكيم: يجمع فضوله، ثم يعود بها على من دونه، ثم ينظر في نقائص من دونه، ثم يقومها ويزجيها حتى يبلغه؛ إن كان فقيها: حمل من لا فقه له، إذا رأى أنه يريد صحبته ومعونته؛ وإذا كان له مال: أعطى منه من لا مال له؛ وإن كان مصلحاً: استغفر الله للمذنب، إذا رجا توبته؛ وإن كان محسناً: أحسن إلى من أساء إليه، واستوجب بذلك أجره، ولا يغتر بالقول، حتى يجيء معه الفعل، ولا يتمنى طاعة الله، إذا لم يعمل بها. فإذا بلغ من طاعة الله شيئاً: حمد الله، ثم طلب ما لم يبلغ منها؛ وإذا علم من الحكمة، لم تشبعه، حتى يتعلم مالم يبلغ منها؛ وإذا ذكر خطيئته، سترها عن الناس، واستغفر الله الذي هو القادر على أن يغفرها. ثم لا يستعين على شيء من قوله بالكذب، فإن الكذب في الحديث: مثل الأكلة في الخشبة، يرى ظاهرها صحيحاً، وجوفها نخراً، لا يزال من يغتر بها يظن أنها حاملة ما عليها، حتى تنكسر على ما فيها، ويهلك من اغتر بها؛ وكذلك الكذب في الحديث، لا يزال صاحبه يغتر به، ويظن أنه معينه على حاجته، وزائد له في رغبته، حتى يعرف ذلك منه، ويتبين لذوي العقول غروره، ويستنبط العلماء ما كان يستخفي به عنهم؛ فإذا اطلعوا على ذاك من أمره، وتبين لهم: كذبوا خبره، وأبادوا شهادته، واتهموا صدقه، واحتقروا شأنه، وأبغضوا مجلسه، واستخفوا منه بسرائرهم، وكتموا حديثهم، وصرفوا عنه أمانتهم، وغيبوا عنه أمرهم، وحزروه على دينهم ومعيشتهم، ولم يحضروه شيئاً من محاضرهم، ولم يأمنوا على شيء من سرهم، ولم يحكموه في شيء مما شجر بينهم. (4/ 36 - 37)
