كتب عباد بن عباد الخواص إلى إخوانه يعظهم: إعقلوا، والعقل نعمة، وإنه يوشك أن يكون خيره؛ فرب ذو عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر، حتى صار عن الحق ساهياً كأنه لا يعلمه؛ إخوانكم، إن أرضوكم: لم تناصحوهم، وإن أسخطوكم: اغتبتموهم؛ فلا أنتم تورعتم في السخط، ولا أنتم ناصحتموهم الرضى؛ إنكم في زمان قد رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحملوا العلم، ففسدوا به، أحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل، فيطغوا فيه بالهوى، ليزينوا ما دخلوا فيه من الخطأ؛ فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعرف فيه، كيف يهتدى السائل إذا كان الدليل حائرا؛ أحبوا الدنيا، وكرهوا منزلة أهلها، فشاركوهم في العيش، وزايلوهم بالقول. (8/ 282) * عن أبي مسلم الصوري قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 3508
Sanad
كتب عباد بن عباد الخواص إلى إخوانه يعظهم: إعقلوا، والعقل نعمة، وإنه يوشك أن يكون خيره؛ فرب ذو عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر، حتى صار عن الحق ساهياً كأنه لا يعلمه؛ إخوانكم، إن أرضوكم: لم تناصحوهم، وإن أسخطوكم: اغتبتموهم؛ فلا أنتم تورعتم في السخط، ولا أنتم ناصحتموهم الرضى؛ إنكم في زمان قد رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحملوا العلم، ففسدوا به، أحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل، فيطغوا فيه بالهوى، ليزينوا ما دخلوا فيه من الخطأ؛ فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعرف فيه، كيف يهتدى السائل إذا كان الدليل حائرا؛ أحبوا الدنيا، وكرهوا منزلة أهلها، فشاركوهم في العيش، وزايلوهم بالقول. (8/ 282)
