سمعت أبي يقول: سمعت وكيعا يقول ـ وقد جاءه رجل يناظره في شيء من أمر المعاش، أو الورع ـ؛ فقال له وكيع: من أين تأكل؟ قال: ميراثا ورثته عن أبي، قال: من أين هو لأبيك؟ قال: ورثه عن أبيه، قال: من أين هو كان لجدك؟ قال: لا أدري؛ فقال له وكيع: لو أن رجلا نذر: لا يأكل إلا حلالاً، ولا يلبس إلا حلالاً، ولا يمشي إلا في حلال، لقلنا له: إخلع ثيابك، وارم بنفسك في الفرات، ولكن لا تجد إلا السعة؛ ثم قال وكيع: لو أن رجلاً بلغ في ترك الدنيا مثل: سلمان، وأبي ذر، وأبي الدرداء، ما قلنا له: زاهداً، لأن الزهد لا يكون، إلا على ترك الحلال المحض، والحلال المحض لا نعرفه اليوم، فالدنيا عندنا: حلال، وحرام، وشبهات، فالحلال: حساب، والحرام: عذاب، والشبهات: عتاب؛ فأنزل الدنيا بمنزل الميتة، خذ منها ما يقيمك، فإن كانت حلالاً: كنت قد زهدت فيها، وإن كانت حراماً: كنت قد أخذت منها ما يقيمك؛ لأنه لا يحل لك من الميتة، إلا قدر ما يقيمك؛ وإن كانت شبهات: كان فيها عتاب يسير. (8/ 370) * عن الفضل ابن محمد البيهقي قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 3475
Sanad
سمعت أبي يقول: سمعت وكيعا يقول ـ وقد جاءه رجل يناظره في شيء من أمر المعاش، أو الورع ـ؛ فقال له وكيع: من أين تأكل؟ قال: ميراثا ورثته عن أبي، قال: من أين هو لأبيك؟ قال: ورثه عن أبيه، قال: من أين هو كان لجدك؟ قال: لا أدري؛ فقال له وكيع: لو أن رجلا نذر: لا يأكل إلا حلالاً، ولا يلبس إلا حلالاً، ولا يمشي إلا في حلال، لقلنا له: إخلع ثيابك، وارم بنفسك في الفرات، ولكن لا تجد إلا السعة؛ ثم قال وكيع: لو أن رجلاً بلغ في ترك الدنيا مثل: سلمان، وأبي ذر، وأبي الدرداء، ما قلنا له: زاهداً، لأن الزهد لا يكون، إلا على ترك الحلال المحض، والحلال المحض لا نعرفه اليوم، فالدنيا عندنا: حلال، وحرام، وشبهات، فالحلال: حساب، والحرام: عذاب، والشبهات: عتاب؛ فأنزل الدنيا بمنزل الميتة، خذ منها ما يقيمك، فإن كانت حلالاً: كنت قد زهدت فيها، وإن كانت حراماً: كنت قد أخذت منها ما يقيمك؛ لأنه لا يحل لك من الميتة، إلا قدر ما يقيمك؛ وإن كانت شبهات: كان فيها عتاب يسير. (8/ 370)
