دخلنا على علي بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأى أصحابي: على أنه ليس من الصوم شيء واجب، إلا شهر رمضان؛ فقال: يا زهري، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهاً، عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة، صاحبها بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب؛ قال: قلت: فسرهن يا ابن رسول الله؛ قال: أما الواجب: فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين ـ يعني: في قتل الخطأ ـ لمن لم يجد العتق، قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً} [النساء: 92] الآية. وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين، لمن لم يجد الإطعام، قال الله عز وجل: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89]. وصيام حلق الرأس، قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] الآية. صاحبه بالخيار: إن شاء صام ثلاثاً؛ وصوم دم المتعة، لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ} [البقرة: 196] الآية. وصوم جزاء الصيد، قال الله عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] الآية. وإنما يقوم ذلك الصيد قيمة، ثم يقص ذلك الثمن على الحنطة. وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء؛ كل ذلك صاحبه بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعاً، إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة. وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك: نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف: لا يصوم تطوعاً، إلا بإذن صاحبه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعاً، إلا بإذنهم» ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق، تأنيسا، وليس بفرض؛ وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار، ثم وجد قوة في بدنه: أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض؛ وكذلك المسافر: إذا أكل من أول النهار، ثم قدم: أمر بالإمساك. وأما صوم الإباحة: فمن أكل، أو شرب، ناسياً من غير عمد، فقد أبيح له ذلك، وأجزأه عن صومه. وأما صوم المريض، وصوم المسافر: فإن العامة اختلفت فيه، فقال بعضهم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم؛ وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما نحن، فنقول: يفطر في الحالين جميعاً؛ فإن صام في السفر والمرض، فعليه القضاء، قال الله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]. (3/ 141 - 142) * عن الزهري قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 2938
Sanad
دخلنا على علي بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأى أصحابي: على أنه ليس من الصوم شيء واجب، إلا شهر رمضان؛ فقال: يا زهري، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهاً، عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة، صاحبها بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب؛ قال: قلت: فسرهن يا ابن رسول الله؛ قال: أما الواجب: فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين ـ يعني: في قتل الخطأ ـ لمن لم يجد العتق، قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً} [النساء: 92] الآية. وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين، لمن لم يجد الإطعام، قال الله عز وجل: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89]. وصيام حلق الرأس، قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] الآية. صاحبه بالخيار: إن شاء صام ثلاثاً؛ وصوم دم المتعة، لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ} [البقرة: 196] الآية. وصوم جزاء الصيد، قال الله عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] الآية. وإنما يقوم ذلك الصيد قيمة، ثم يقص ذلك الثمن على الحنطة. وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء؛ كل ذلك صاحبه بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعاً، إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة. وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك: نهينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف: لا يصوم تطوعاً، إلا بإذن صاحبه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نزل على قوم، فلا يصومن تطوعاً، إلا بإذنهم» ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يراهق، تأنيسا، وليس بفرض؛ وكذلك من أفطر لعلة من أول النهار، ثم وجد قوة في بدنه: أمر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض؛ وكذلك المسافر: إذا أكل من أول النهار، ثم قدم: أمر بالإمساك. وأما صوم الإباحة: فمن أكل، أو شرب، ناسياً من غير عمد، فقد أبيح له ذلك، وأجزأه عن صومه. وأما صوم المريض، وصوم المسافر: فإن العامة اختلفت فيه، فقال بعضهم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم؛ وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر؛ وأما نحن، فنقول: يفطر في الحالين جميعاً؛ فإن صام في السفر والمرض، فعليه القضاء، قال الله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]. (3/ 141 - 142)
