قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا ـ أو قال: فأعطانا ـ منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا ـ يعني: أهل السفينة ـ سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار ـ أو: أرض ـ البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً، حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فما قلت له؟» قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب يأتوني أرسالاً، يسألوني عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شىء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث، «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي إلىَّ». (2/ 74 - 75) * عن أبي موسى الأشعري قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 2850
Sanad
قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا ـ أو قال: فأعطانا ـ منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا ـ يعني: أهل السفينة ـ سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار ـ أو: أرض ـ البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعاماً، ولا أشرب شراباً، حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فما قلت له؟» قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب يأتوني أرسالاً، يسألوني عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شىء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث، «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي إلىَّ». (2/ 74 - 75)
