ما من يوم، إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله عز وجل من ذنوبه، صاح صيحة، تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب؛ فيقولون له: مالك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة في فساده؛ ويقول لهم: هل من قرابته، أو من أصدقائه، أو من جيرانه معكم أحد؛ فيقول بعضهم لبعض: نعم، وهو من شياطين الإنس، فيقول لأحدهم: إذهب إلى قرابته، وقل له: ما أشد ما أخذت فيه. قال: وإن لإبليس خمسة أبواب: فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة؛ فإن أخذ بقوله: رجع، فهلك، وإلا هلك الآخر. ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذي أخذت فيه لا يتم؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر. ويقول له الثالث: كما أنت، حتى تفنى ما في يديك من الحطام؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر. فيأتيه الرابع، فيقول له: تركت العمل، فلا تعمل، وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل. فيقول له الخامس: جزاك الله خيراً، تبت، وأخذت في عمل الآخرة، ومن مثلك، والحق في يدك؟ فإذا أجابهم، فقال: إنك أخذت بالشدة، يرد عليه؛ ويقول: إني كنت قبل اليوم في شدة، فأما اليوم: ففي راحة؛ حيث أردت أن أرضى ربي، وأرضي الناس؛ فمتى أرضيت ربي: أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس: أسخطت ربي؛ فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار، وتركت الناس؛ فصرت اليوم حراً، وهونت على أمري، حيث أعبد ربي وحده لا شريك له. فإذا قال: إنك لا تتمه، فقل: إنما الإتمام على الله عز وجل، وعلى أن أدخل في العمل، وتمامه على الله تعالى. فإذا قال: كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام، فقل له: ففيم تخوفني، وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي؟ فإني لا أقدر عليه؛ وما كان لي، فلو دخلت في الأرض السابعة، لدخل علي، إذ فرغت نفسي، واشتغلت بعبادة ربي، ففيم تخوفني؟ فإذا قال: إنك لم تعمل، وصرت بلا عمل؛ فقل: إني في عمل شديد، قد استبان لي عدو في قلبي، ولن يرضى على ربي، ألا ينكسر هذا العدو الذي في قلبي، وأكون ناصراً عليه، في كل ما ألقى في قلبي؛ فأي عمل أشد من هذا. فإذا أجبته بهذا، واستقمت على طاعة الله تعالى؛ يجيء إليك من قبل العجب بنفسك، فيقول لك: من مثلك، جزاك الله خيراً وعافاك، فيريد أن يوقع في قلبك العجب؛ فقل له: إذا استبان لك: أن الحق هذا، والصواب في هذا العمل، فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟ فإذا أجبتهم بهذا، تفرقوا عنك، ولا يكون لهم عليك سبيل؛ فيأتون إبليس، فيخبرونه، فيقول لهم إبليس: إنه قد أصاب الطريق والهدى، فليس لكم عليه سبيل؛ ولكن: لا يرضى بهذا، حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل، فامنعوا الناس عنه، وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئاً، فلا تختلفوا إليه. (8/ 64 - 66) * عن شقيق البلخي قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 2764
Sanad
ما من يوم، إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى الله عز وجل من ذنوبه، صاح صيحة، تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب؛ فيقولون له: مالك يا سيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة في فساده؛ ويقول لهم: هل من قرابته، أو من أصدقائه، أو من جيرانه معكم أحد؛ فيقول بعضهم لبعض: نعم، وهو من شياطين الإنس، فيقول لأحدهم: إذهب إلى قرابته، وقل له: ما أشد ما أخذت فيه. قال: وإن لإبليس خمسة أبواب: فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة؛ فإن أخذ بقوله: رجع، فهلك، وإلا هلك الآخر. ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذي أخذت فيه لا يتم؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر. ويقول له الثالث: كما أنت، حتى تفنى ما في يديك من الحطام؛ فإن أخذ بقوله: رجع، وهلك، وإلا هلك الآخر. فيأتيه الرابع، فيقول له: تركت العمل، فلا تعمل، وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل. فيقول له الخامس: جزاك الله خيراً، تبت، وأخذت في عمل الآخرة، ومن مثلك، والحق في يدك؟ فإذا أجابهم، فقال: إنك أخذت بالشدة، يرد عليه؛ ويقول: إني كنت قبل اليوم في شدة، فأما اليوم: ففي راحة؛ حيث أردت أن أرضى ربي، وأرضي الناس؛ فمتى أرضيت ربي: أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس: أسخطت ربي؛ فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار، وتركت الناس؛ فصرت اليوم حراً، وهونت على أمري، حيث أعبد ربي وحده لا شريك له. فإذا قال: إنك لا تتمه، فقل: إنما الإتمام على الله عز وجل، وعلى أن أدخل في العمل، وتمامه على الله تعالى. فإذا قال: كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام، فقل له: ففيم تخوفني، وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي؟ فإني لا أقدر عليه؛ وما كان لي، فلو دخلت في الأرض السابعة، لدخل علي، إذ فرغت نفسي، واشتغلت بعبادة ربي، ففيم تخوفني؟ فإذا قال: إنك لم تعمل، وصرت بلا عمل؛ فقل: إني في عمل شديد، قد استبان لي عدو في قلبي، ولن يرضى على ربي، ألا ينكسر هذا العدو الذي في قلبي، وأكون ناصراً عليه، في كل ما ألقى في قلبي؛ فأي عمل أشد من هذا. فإذا أجبته بهذا، واستقمت على طاعة الله تعالى؛ يجيء إليك من قبل العجب بنفسك، فيقول لك: من مثلك، جزاك الله خيراً وعافاك، فيريد أن يوقع في قلبك العجب؛ فقل له: إذا استبان لك: أن الحق هذا، والصواب في هذا العمل، فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟ فإذا أجبتهم بهذا، تفرقوا عنك، ولا يكون لهم عليك سبيل؛ فيأتون إبليس، فيخبرونه، فيقول لهم إبليس: إنه قد أصاب الطريق والهدى، فليس لكم عليه سبيل؛ ولكن: لا يرضى بهذا، حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل، فامنعوا الناس عنه، وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئاً، فلا تختلفوا إليه. (8/ 64 - 66)
