مشى معه أصحابه، حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت، قال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها ـ كما فعل السفهاء ـ؛ فلما نظر إلى البيت، والبيت منجد، قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة؛ فلم يدخل البيت، حتى نزع كل ستر في البيت، غير ستر الباب؛ فلما دخل: رأى متاعاً كثيراً؛ فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك، ومتاع امرأتك؛ قال: ما بهذا أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -، أوصاني خليلي: أن لا يكون متاعي من الدنيا، إلا كزاد الراكب؛ ورأى خدماً، فقال: لمن هذا الخدم؟ فقالوا: خدمك، وخدم امرأتك؛ فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -: أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أنكح، فإن فعلت، فبغين كان على مثل أوزارهن، من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء؛ ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني، مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن؛ فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء، حتى جلس عند امرأته، فمسح بناصيتها، ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع؛ قال: فإن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي: أن أجتمع على طاعة الله عز وجل، فقام، وقامت إلى المسجد، فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا، فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته؛ فلما أصبح: غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور، والخدور، والأبواب: لتوارى ما فيها؛ حسب امرئ منكم: أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه: فلا يسألن عن ذلك؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المتحدث عن ذلك: كالحمارين، يتسافدان في الطريق». (1/ 185 - 186) * عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان - رضي الله عنه - أنه تزوج امرأة من كندة، فبنى بها في بيتها؛ فلما كان ليلة البناء
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 2523
Sanad
مشى معه أصحابه، حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت، قال: ارجعوا آجركم الله، ولم يدخلهم عليها ـ كما فعل السفهاء ـ؛ فلما نظر إلى البيت، والبيت منجد، قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة؛ فلم يدخل البيت، حتى نزع كل ستر في البيت، غير ستر الباب؛ فلما دخل: رأى متاعاً كثيراً؛ فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك، ومتاع امرأتك؛ قال: ما بهذا أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -، أوصاني خليلي: أن لا يكون متاعي من الدنيا، إلا كزاد الراكب؛ ورأى خدماً، فقال: لمن هذا الخدم؟ فقالوا: خدمك، وخدم امرأتك؛ فقال: ما بهذا أوصاني خليلي، أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم -: أن لا أمسك إلا ما أنكح، أو أنكح، فإن فعلت، فبغين كان على مثل أوزارهن، من غير أن ينتقص من أوزارهن شيء؛ ثم قال للنسوة التي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني، مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن؛ فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء، حتى جلس عند امرأته، فمسح بناصيتها، ودعا بالبركة؛ فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطاع؛ قال: فإن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي: أن أجتمع على طاعة الله عز وجل، فقام، وقامت إلى المسجد، فصليا ما بدا لهما، ثم خرجا، فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته؛ فلما أصبح: غدا عليه أصحابه، فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم، ثم أعادوا، فأعرض عنهم؛ ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور، والخدور، والأبواب: لتوارى ما فيها؛ حسب امرئ منكم: أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه: فلا يسألن عن ذلك؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المتحدث عن ذلك: كالحمارين، يتسافدان في الطريق». (1/ 185 - 186)
