خرجت أنا، وعتبة الغلام، ويحيى الواسطي، ومشمرخ الضبي؛ قال: فنزلنا المصيصة في الحصن، فرأيت ليلة في المنام: كان ملكاً نزل من السماء، ومعه ثلاثة أكفان من أكفان الجنة، فألبس عتبة كفناً، ويحيى كفناً، ورجلا آخر كفناً؛ قال: فلما أصبحت، دعوتهم، لأحدثهم بالرؤيا، فقال لي عتبة: لا تذكر يا أبا محمد الرؤيا؛ قال: فمكث أشهراً، فإني لنائم على سرير ليلة، فإذا إنسان يحركني، قال: فرفعت رأسي، فإذا عتبة؛ فقلت: ما حاجتك؟ فقال لي: اجلس، قص علي الرؤيا؛ قال: فجلست، فحدثته، فرفع يده، فقال: شيئاً لا أدري ما هو، ثم قام؛ ووضعت رأسي، فانتبهت، فإذا صاحب التنور قد نور، قال: فأسرجت دابتي، وجئت، فإذا بعتبة جالس على الباب، بيده عنان فرسه؛ قال: وقال عتبة ـ لما ورد حلب ـ: اشتروا لي فرساً يغيظ المشركين إذا رأوه، قال: فوقفنا، حتى إذا جاء الوالي، ففتح الباب، فخرج، وكان مشمرخ راجلاً، فإذا إنسان معه فرس على الباب، ينادي: يا ثور، قال: فدنوت منه، فقلت: هل لك في ثور مكان ثور؟ قال: نعم؛ قال: فأخذ مشمرخ الفرس، فركبه؛ قال: ومضينا، حتى انتهينا إلى أدنة، فإذا آثار عدو؛ قال: فقال لي الوالي: من يجيئنا بخبر هؤلاء؟ قال: فقال عتبة: أنا، فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر، فخرج عليهم العدو، فقتلوا جميعاً، إلا رجلاً أفلت، رجع إلينا؛ قال: ومضينا، قال: فأول ما رأيت: بياض جسد عتبة، وقد قتل، وسلب؛ قال: فإذا بصدره ست طعنات، أو سبع طعنات، وإذا يده على فرجه؛ قال: فدفنته، قال مخلد: فرأيت شاباً جاءنا بعد عتبة لسنة قتل، في المنام، قال: قلت: ما صنع الله بك؟ قال: ألحقني بالشهداء المرزوقين؛ قال: قلت: أخبرني عن عتبة وأصحابه، لك بهم علم؟ قال: قتلى قرية الحباب؟ قال: قلت: نعم، قال: إنهم معروفون في ملكوت السموات. (6/ 227) * عن مخلد بن الحسين قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 2232
Sanad
خرجت أنا، وعتبة الغلام، ويحيى الواسطي، ومشمرخ الضبي؛ قال: فنزلنا المصيصة في الحصن، فرأيت ليلة في المنام: كان ملكاً نزل من السماء، ومعه ثلاثة أكفان من أكفان الجنة، فألبس عتبة كفناً، ويحيى كفناً، ورجلا آخر كفناً؛ قال: فلما أصبحت، دعوتهم، لأحدثهم بالرؤيا، فقال لي عتبة: لا تذكر يا أبا محمد الرؤيا؛ قال: فمكث أشهراً، فإني لنائم على سرير ليلة، فإذا إنسان يحركني، قال: فرفعت رأسي، فإذا عتبة؛ فقلت: ما حاجتك؟ فقال لي: اجلس، قص علي الرؤيا؛ قال: فجلست، فحدثته، فرفع يده، فقال: شيئاً لا أدري ما هو، ثم قام؛ ووضعت رأسي، فانتبهت، فإذا صاحب التنور قد نور، قال: فأسرجت دابتي، وجئت، فإذا بعتبة جالس على الباب، بيده عنان فرسه؛ قال: وقال عتبة ـ لما ورد حلب ـ: اشتروا لي فرساً يغيظ المشركين إذا رأوه، قال: فوقفنا، حتى إذا جاء الوالي، ففتح الباب، فخرج، وكان مشمرخ راجلاً، فإذا إنسان معه فرس على الباب، ينادي: يا ثور، قال: فدنوت منه، فقلت: هل لك في ثور مكان ثور؟ قال: نعم؛ قال: فأخذ مشمرخ الفرس، فركبه؛ قال: ومضينا، حتى انتهينا إلى أدنة، فإذا آثار عدو؛ قال: فقال لي الوالي: من يجيئنا بخبر هؤلاء؟ قال: فقال عتبة: أنا، فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر، فخرج عليهم العدو، فقتلوا جميعاً، إلا رجلاً أفلت، رجع إلينا؛ قال: ومضينا، قال: فأول ما رأيت: بياض جسد عتبة، وقد قتل، وسلب؛ قال: فإذا بصدره ست طعنات، أو سبع طعنات، وإذا يده على فرجه؛ قال: فدفنته، قال مخلد: فرأيت شاباً جاءنا بعد عتبة لسنة قتل، في المنام، قال: قلت: ما صنع الله بك؟ قال: ألحقني بالشهداء المرزوقين؛ قال: قلت: أخبرني عن عتبة وأصحابه، لك بهم علم؟ قال: قتلى قرية الحباب؟ قال: قلت: نعم، قال: إنهم معروفون في ملكوت السموات. (6/ 227)
