سمعت مالك بن دينار يسأل هشام ابن زياد العدوي عن هذا الحديث، فحدثنا به يومئذ؛ فقال: تجهز رجل من أهل الشام، وهو يريد الحج، فأتاه آت في منامه، فقال: ائت العراق، ثم ائت البصرة، ثم ائت بني عدي، فائت بها العلاء بن زياد، فإنه رجل أقصم الثنية بسام، فبشره بالجنة؛ قال: فقال: رؤيا ليست بشيء؛ حتى إذا كانت الليلة الثانية، رقد، فأتاه آت، فقال: ألا تأتي العراق؛ فذكر مثل ذلك؛ حتى إذا كانت الليلة الثالثة، جاءه بوعيد، فقال: ألا تأتي العراق، ثم تأتي البصرة، ثم تأتي بني عدي، فتلقى العلاء بن زياد، رجل ربعة، أقصم الثنية بسام، فبشره بالجنة؛ قال: فأصبح وأخذ جهازه إلى العراق، فلما خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ما سار، فإذا نزل فقده، فلم يزل يراه حتى دخل الكوفة، ففقده؛ قال: فتجهز من الكوفة، فخرج، فرآه يسير بين يديه ما سار، حتى قدم البصرة، فأتى بني عدي، فدخل دار العلاء بن زياد، فوقف الرجل على باب العلاء، فسلم؛ قال هشام: فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قلت: لا، وقلت: إنزل رحمك الله، فضع رجلك، وضع متاعك؛ فقال: لا، أين العلاء بن زياد، قلت: هو في المسجد؛ قال: وكان العلاء يجلس في المسجد، ويدعو بدعوات، ويحدث؛ قال هشام: فأتيت العلاء، فخفف من حديثه، وصلى ركعتين؛ ثم جاء، فلما رآه العلاء تبسم، فبدت ثنيته، فقال: هذا والله صاحبي؛ قال: فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل، هلا أنزلته؛ قال: قد قلت له، فأبى؛ قال: فقال العلاء: أنزل رحمك الله؛ قال: فقال الرجل: أخلني؛ قال: فدخل العلاء منزله، وقال: يا أسماء، تحولي إلى البيت الآخر، قال: فتحولت، ودخل الرجل، وبشره برؤياه، ثم خرج، فركب؛ قال: وقام العلاء، فأغلق بابه، وبكى ثلاثة أيام ـ أو قال: سبعة أيام ـ لا يذوق فيها طعاما ولا شراباً، ولا يفتح بابه؛ قال هشام: فسمعته يقول في خلال بكائه، أنا، أنا؛ قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت له ذلك، وقلت: لا أراه إلا ميتاً، لا يأكل، ولا يشرب، باكياً؛ قال: فجاء الحسن، حتى ضرب عليه بابه، وقال: إفتح يا أخي؛ فلما سمع كلام الحسن، قام: ففتح بابه، وبه من الضر شيء، الله به عليم؛ فكلمه الحسن، ثم قال: رحمك الله، ومن أهل الجنة إن شاء الله، أفقاتل نفسك أنت؟ قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا؛ وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حياً. (2/ 245 - 246) * عن جعفر قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 2191
Sanad
سمعت مالك بن دينار يسأل هشام ابن زياد العدوي عن هذا الحديث، فحدثنا به يومئذ؛ فقال: تجهز رجل من أهل الشام، وهو يريد الحج، فأتاه آت في منامه، فقال: ائت العراق، ثم ائت البصرة، ثم ائت بني عدي، فائت بها العلاء بن زياد، فإنه رجل أقصم الثنية بسام، فبشره بالجنة؛ قال: فقال: رؤيا ليست بشيء؛ حتى إذا كانت الليلة الثانية، رقد، فأتاه آت، فقال: ألا تأتي العراق؛ فذكر مثل ذلك؛ حتى إذا كانت الليلة الثالثة، جاءه بوعيد، فقال: ألا تأتي العراق، ثم تأتي البصرة، ثم تأتي بني عدي، فتلقى العلاء بن زياد، رجل ربعة، أقصم الثنية بسام، فبشره بالجنة؛ قال: فأصبح وأخذ جهازه إلى العراق، فلما خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ما سار، فإذا نزل فقده، فلم يزل يراه حتى دخل الكوفة، ففقده؛ قال: فتجهز من الكوفة، فخرج، فرآه يسير بين يديه ما سار، حتى قدم البصرة، فأتى بني عدي، فدخل دار العلاء بن زياد، فوقف الرجل على باب العلاء، فسلم؛ قال هشام: فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قلت: لا، وقلت: إنزل رحمك الله، فضع رجلك، وضع متاعك؛ فقال: لا، أين العلاء بن زياد، قلت: هو في المسجد؛ قال: وكان العلاء يجلس في المسجد، ويدعو بدعوات، ويحدث؛ قال هشام: فأتيت العلاء، فخفف من حديثه، وصلى ركعتين؛ ثم جاء، فلما رآه العلاء تبسم، فبدت ثنيته، فقال: هذا والله صاحبي؛ قال: فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل، هلا أنزلته؛ قال: قد قلت له، فأبى؛ قال: فقال العلاء: أنزل رحمك الله؛ قال: فقال الرجل: أخلني؛ قال: فدخل العلاء منزله، وقال: يا أسماء، تحولي إلى البيت الآخر، قال: فتحولت، ودخل الرجل، وبشره برؤياه، ثم خرج، فركب؛ قال: وقام العلاء، فأغلق بابه، وبكى ثلاثة أيام ـ أو قال: سبعة أيام ـ لا يذوق فيها طعاما ولا شراباً، ولا يفتح بابه؛ قال هشام: فسمعته يقول في خلال بكائه، أنا، أنا؛ قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت له ذلك، وقلت: لا أراه إلا ميتاً، لا يأكل، ولا يشرب، باكياً؛ قال: فجاء الحسن، حتى ضرب عليه بابه، وقال: إفتح يا أخي؛ فلما سمع كلام الحسن، قام: ففتح بابه، وبه من الضر شيء، الله به عليم؛ فكلمه الحسن، ثم قال: رحمك الله، ومن أهل الجنة إن شاء الله، أفقاتل نفسك أنت؟ قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا؛ وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حياً. (2/ 245 - 246)
