سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فرأيت كأن قائلاً يقول لي: يا عبد الواحد، رفيقك في الجنة ميمونة السوداء؛ فقلت: وأين هي؟ فقال: في آل بني فلان بالكوفة؛ قال: فخرجت إلى الكوفة، فسألت عنها؛ فقيل: هي مجنونة بين ظهرانينا، ترعى غنيمات لنا؛ فقلت: أريد أن أراها؛ قالوا: أخرج إلى الخان، فخرجت، فإذا هي قائمة تصلي، وإذا بين يديها عكازة لها؛ فإذا عليها جبة من صوف، مكتوب عليها: لا تباع، ولا تشترى؛ وإذا الغنم مع الذئاب، لا الذئاب تأكل الغنم، ولا الغنم تفزع من الذئاب؛ فلما رأتني، أوجزت في صلاتها؛ ثم قالت: إرجع يا ابن زيد، ليس الموعد ههنا، إنما الموعد ثم؛ فقلت لها: رحمك الله، وما يعلمك أني ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف؟ فقلت لها: عظيني؛ فقالت: واعجبا لواعظ يوعظ، ثم قالت: يا ابن زيد، إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك، بمكتوم مكنون ما فيها؛ يا ابن زيد: إنه بلغني، ما من عبد أعطي من الدنيا شيئاً، فابتغى إليه ثانياً، إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبد له بعد القرب البعد، وبعد الأنس الوحشة؛ ثم أنشأت تقول: يا واعظا قام لاحتساب…يزجر قوما عن الذنوب تنهى وأنت السقيم حقا…هذا من المنكر العجيب لو كنت أصلحت قبل هذا…غيك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبي…موقع صدق من القلوب تنهى عن الغي والتمادي…وأنت في النهى كالمريب فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم، لا الغنم تفزع من الذئاب، ولا الذئاب تأكل الغنم، فأيش هذا؟ فقالت: إليك عني، فإني أصلحت ما بيني وبين سيدي، فأصلح بين الذئاب والغنم. (6/ 158 - 159) * قال عبد الواحد بن زيد
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 1940
Sanad
سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فرأيت كأن قائلاً يقول لي: يا عبد الواحد، رفيقك في الجنة ميمونة السوداء؛ فقلت: وأين هي؟ فقال: في آل بني فلان بالكوفة؛ قال: فخرجت إلى الكوفة، فسألت عنها؛ فقيل: هي مجنونة بين ظهرانينا، ترعى غنيمات لنا؛ فقلت: أريد أن أراها؛ قالوا: أخرج إلى الخان، فخرجت، فإذا هي قائمة تصلي، وإذا بين يديها عكازة لها؛ فإذا عليها جبة من صوف، مكتوب عليها: لا تباع، ولا تشترى؛ وإذا الغنم مع الذئاب، لا الذئاب تأكل الغنم، ولا الغنم تفزع من الذئاب؛ فلما رأتني، أوجزت في صلاتها؛ ثم قالت: إرجع يا ابن زيد، ليس الموعد ههنا، إنما الموعد ثم؛ فقلت لها: رحمك الله، وما يعلمك أني ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف؟ فقلت لها: عظيني؛ فقالت: واعجبا لواعظ يوعظ، ثم قالت: يا ابن زيد، إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك، بمكتوم مكنون ما فيها؛ يا ابن زيد: إنه بلغني، ما من عبد أعطي من الدنيا شيئاً، فابتغى إليه ثانياً، إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبد له بعد القرب البعد، وبعد الأنس الوحشة؛ ثم أنشأت تقول: يا واعظا قام لاحتساب…يزجر قوما عن الذنوب تنهى وأنت السقيم حقا…هذا من المنكر العجيب لو كنت أصلحت قبل هذا…غيك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبي…موقع صدق من القلوب تنهى عن الغي والتمادي…وأنت في النهى كالمريب فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم، لا الغنم تفزع من الذئاب، ولا الذئاب تأكل الغنم، فأيش هذا؟ فقالت: إليك عني، فإني أصلحت ما بيني وبين سيدي، فأصلح بين الذئاب والغنم. (6/ 158 - 159)
