* عن أبي سهل بن زياد القطان صاحب علي بن عيسى، قال كنت مع علي بن عيسى لما نفي إلى مكة، فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف، قال: فطاف علي بن عيسى وسعى وجاء فألقى نفسه وهو كالميت من الحر والتعب، وقلق قلقاً شديداً وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج، فقلت له: سيدنا أيده الله يعلم أن هذا مما لا يوجد بهذا المكان، فقال: هو كما قلت: ولكن نفسي ضاقت من غير هذا القول فاستروحت إلى المنى، قال: وخرجت من عنده فرجعت إلى المسجد الحرام فما استقررت فيه حتى نشأت سحابة وكثفت، فبرقت ورعدت رعداً متصلاً شديداً ثم جاءت بمطر يسير وبرد كثير، فبادرت إلى الغلمان فقلت اجمعوا منه شيئاً عظيماً، وملأنا منه جراراً كثيرة. وجمع أهل مكة منه شيئاً عظيماً، قال: وكان علي بن عيسى صائماً فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام ليصلي المغرب، فقلت له، أنت والله مقبل والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال فاشرب الثلج كما طلبت، قال: وجئته إلى المسجد بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة والأشربة مكبوسة بالبرد، قال: فاقبل يسقي ذلك من يقرب منه من الصوفية والمجاورين في المسجد الحرام، والضعفاء، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا من ذلك، وأقول له: اشرب فيقول: حتى يشرب الناس فخبأت مقدار خمسة أرطال، وقلت له: لم يبق شيء، فقال: الحمد لله، ليتني كنت تمنيت المغفرة بدلاً من تمني الثلج، فلعلي كنت أجاب. فلما دخل البيت حلفت عليه أن يشرب منه، وما زلت أداريه حتى شرب منه بقليل سويق وتقوت ليلته بباقيه. (12/ 14، 15)
