* عن أبي عبد الله الجلاء قال كنت بمكة مجاوراً مع ذي النون، فجعنا أياماً كثيرة لم يفتح لنا بشيء، فلما كان ذات يوم قام ذو النون قبل صلاة الظهر ليصعد إلى الجبل يتوضأ للصلاة، وأنا خلفه فرأيت قشور الموز مطرحاً في الوادي، وهو طري فقلت في نفسي آخذ منه كفاً أو كفين أتركه في كمي، ولا يراني الشيخ حتى إذا صرنا في الجبل ومضى الشيخ يتمسح أكلته. قال: فأخذته وتركته في كمي وعيني إلى الشيخ لئلا يراني، فلما صرنا في الجبل وانقطعنا عن الناس التفت إليَّ وقال: اطرح ما في كمك يا شره، فطرحته وأنا خجل وتمسحنا للصلاة، ورجعنا إلى المسجد وصلينا الظهر والعصر والمغرب وعشاء الآخرة، فلما كان بعد ساعة إذا إنسان قد جاء ومعه طعام عليه مكبة فوقف ينظر إلى ذي النون فقال له ذو النون: مر فدعه قدام ذاك، وأومأ إليَّ بيده فتركه بين يدي، فانتظرت الشيخ ليأكل فلم أره يقوم من مكانه، ثم نظر إليَّ وقال: كل فقلت آكل وحدي، فقال: نعم، أنت طلبت نحن ما طلبنا شيئاً، يأكل الطعام من طلبة فأقبلت آكل وأنا خجل مما جرى أو كما قال. (5/ 214)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3162
Sanad
* عن أبي عبد الله الجلاء قال
