كان فيمن كان قبلكم: ملِك، وكان له حاجب يقربه ويدنيه، وكان هذا الحاجب يقول: أيها الملك، أحسن إلى المحسن، ودع المسيء، تكفك إساءته؛ قال: فحسده رجل على قربه من الملك، فسعى به؛ فقال: أيها الملك، إن هذا الحاجب، هو ذا يخبر الناس أنك أبخر، قال: وكيف لي بأن أعلم ذلك؟ قال: إذا دخل عليك، تدنيه لتكلمه، فإنه يقبض على أنفه؛ قال: فذهب الساعي، فدعا الحاجب إلى دعوته، واتخذ مرقة، وأكثر فيها الثوم؛ فلما أن كان من الغد، دخل الحاجب، فأدناه الملك ليكلمه بشيء، فقبض على فيه؛ فقال الملك: تنح، فدعا بالدواة، وكتب له كتاباً، وختمه؛ وقال: اذهب بهذا إلى فلان ـ وكانت جائزته مائة ألف ـ فلما أن خرج، استقبله الساعي، فقال: أي شيء هذا؟ قال: قد دفعه إلي الملك، فاستوهبه، فوهبه له؛ فأخذ الكتاب، ومر به إلى فلان، فلما أن فتحوا الكتاب، دعوا بالذباحين؛ فقال: إتقوا الله، يا قوم، فإن هذا غلط وقع، فلو عاودوا الملك؛ فقالوا: لا يتهيأ لنا معاودة الملك؛ وكان في الكتاب: إذا أتاكم حامل كتابي هذا، فاذبحوه، واسلخوه، واحشوه التبن، ووجهوه إلي؛ فذبحوه، وسلخوا جلده، ووجهوا به إليه؛ فلما أن رأى الملك ذلك تعجب، فقال للحاجب: تعال، وحدثني، وأصدقني لما أدنيتك؛ لماذا قبضت على أنفك، قال: أيها الملك، إن هذا دعاني إلى دعوته، واتخذ مرقة، وأكثر فيها الثوم، فأطعمني؛ فلما أن أدناني الملك، قلت: يتأذى الملك بريح الثوم؛ فقال: ارجع إلى مكانك، وقل ما كنت تقوله؛ ووصله بمال عظيم، أو كما ذكره. (2/ 228 - 229) * عن بكر بن عبد الله قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 1546
Sanad
كان فيمن كان قبلكم: ملِك، وكان له حاجب يقربه ويدنيه، وكان هذا الحاجب يقول: أيها الملك، أحسن إلى المحسن، ودع المسيء، تكفك إساءته؛ قال: فحسده رجل على قربه من الملك، فسعى به؛ فقال: أيها الملك، إن هذا الحاجب، هو ذا يخبر الناس أنك أبخر، قال: وكيف لي بأن أعلم ذلك؟ قال: إذا دخل عليك، تدنيه لتكلمه، فإنه يقبض على أنفه؛ قال: فذهب الساعي، فدعا الحاجب إلى دعوته، واتخذ مرقة، وأكثر فيها الثوم؛ فلما أن كان من الغد، دخل الحاجب، فأدناه الملك ليكلمه بشيء، فقبض على فيه؛ فقال الملك: تنح، فدعا بالدواة، وكتب له كتاباً، وختمه؛ وقال: اذهب بهذا إلى فلان ـ وكانت جائزته مائة ألف ـ فلما أن خرج، استقبله الساعي، فقال: أي شيء هذا؟ قال: قد دفعه إلي الملك، فاستوهبه، فوهبه له؛ فأخذ الكتاب، ومر به إلى فلان، فلما أن فتحوا الكتاب، دعوا بالذباحين؛ فقال: إتقوا الله، يا قوم، فإن هذا غلط وقع، فلو عاودوا الملك؛ فقالوا: لا يتهيأ لنا معاودة الملك؛ وكان في الكتاب: إذا أتاكم حامل كتابي هذا، فاذبحوه، واسلخوه، واحشوه التبن، ووجهوه إلي؛ فذبحوه، وسلخوا جلده، ووجهوا به إليه؛ فلما أن رأى الملك ذلك تعجب، فقال للحاجب: تعال، وحدثني، وأصدقني لما أدنيتك؛ لماذا قبضت على أنفك، قال: أيها الملك، إن هذا دعاني إلى دعوته، واتخذ مرقة، وأكثر فيها الثوم، فأطعمني؛ فلما أن أدناني الملك، قلت: يتأذى الملك بريح الثوم؛ فقال: ارجع إلى مكانك، وقل ما كنت تقوله؛ ووصله بمال عظيم، أو كما ذكره. (2/ 228 - 229)
