* عن رابعة العدوية قالت اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل, فمكثت أياماً اقرأ جزئي إذا ارتفع النهار, لما يذكر أنه يعد بقيام الليل, ثم رزقني الله العافية، فكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار وانقطع عني قيام الليل، فبينا أنا ذات ليلة راقدة إذ رأيت في منامي كأني قد دفعت إلى روضة خضراء ذات قصور وبيت حسن, فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها؛ إذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها تريد أخذه, فشغلني حسنها عن حسنه. فقلت لها: دعيه ما تريدين منه؟ فو الله ما رأيت طائراً قط هو أحسن منه. فقالت: فهلا أريك شيئاً هو أحسن منه؟ قلت: بلى. فأخذت بيدي فأدارتني في تلك الرياض حتى انتهيت إلى باب قصر فاستفتحت ففتح لها باب مخرق إلى البستان, قال: فدخلت ثم قالت: افتحوا لي باب المقة, ففتح لنا باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يدي وما خلفي, فدخلت ثم قالت: ادخلي فدخلت. فتلقانا فيه صفاء بأيديهم المجامر. فقالت لهم: أين تريدون؟ قالوا: نريد فلاناً قتل في البحر شهيداً نجمره. فقالت لهم: أفلا تجمرون هذه المرأة؟ فقالوا: قد كان لها في ذاك حظ فتركته. فأرسلت يدها من يدي ثم أقبلت علي بوجهها وقالت: صلاتك نور والعباد رقود…وعمرك غنم إن عقلت ومهلة…. ونومك ضد للصلاة عميد…يسير ويفنى دائم ويبيد…. ثم غابت عني واستيقظت بنداء الفجر. فقالت رابعة: فوالله ما ذكرتها فتوهمتها إلا طاش عقلي, وطار نومي. (2/ 40)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3039
Sanad
* عن رابعة العدوية قالت
