استأذن أبي سفيان الثوري وهو يقيم بمكة، مجاور مكة أن يقدم منزله مع الحاج، ثم يعود إلى الموسم؛ فلما خرج الحجاج، خرج أبي على طريق الكوفة قاصدا إلى دار سفيان، فلقيه مخلفوه، وحملوه رسائل، وكان ابنه محمد قد تحرك، وبلغ نحو عشر سنين؛ فلما ودع جبر، قال الصبي لجبر: اقرأ مني السلام على أبي، وقل له: أقدم، فأني مشتاق إليه؛ فلما وافى جبر مكة، قضى الطواف، وصار إلى سفيان وهو يحدث الناس مجتمعين عليه؛ فلما نظر إلى جبر، أنس إليه، وكان يسأله، حتى أدى إليه ما قال مخلفوه، وما قال ابنه؛ فقام سفيان من المجلس، وطاف بالبيت، وصلى خلف المقام، وودع البيت، وخرج نحو الأبطح، والناس في طلبه؛ فقال لجبر: يا عصام، رد عني هؤلاء القوم، فإني لا أحدثهم اليوم، فما زال، حتى صرف أصحاب الحديث عنه، حتى خلا بوجهه؛ فقال له جبر: أين تمضي؟ قال: نحو المنزل إن شاء الله، فقال له: بعد غد التروية، وبعده يوم النحر، وتمضي وتدعه، وهؤلاء الناس يأخذون عنك العلم، فيبقى لك أجر من عمل بشيء منه؛ فقال: أنا أعلم بهذا منك، ولكن أتيتني بفرض واجب أن أقضيه، وتأمرني أن أقيم على نافلة، وأضيع الفرض؛ وإني مشتاق إلى ابني، فإذا قمت في الموقف والمشاهد، فادع لنا، وإذا خرجت، فاجعلنا طريقك إن شاء الله؛ فخرج بلا زاد ولا صاحب؛ قال جبر: فسألت عنه نفراً، فأخبروني عنه: أنه وافاها ذلك اليوم، وصلى العيد بالكوفة، ولقي ابنه بالمصلى، ودخل إلى منزله؛ رحمه الله. (7/ 74 - 75) * عن محمد بن عصام جبر قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 1221
Sanad
استأذن أبي سفيان الثوري وهو يقيم بمكة، مجاور مكة أن يقدم منزله مع الحاج، ثم يعود إلى الموسم؛ فلما خرج الحجاج، خرج أبي على طريق الكوفة قاصدا إلى دار سفيان، فلقيه مخلفوه، وحملوه رسائل، وكان ابنه محمد قد تحرك، وبلغ نحو عشر سنين؛ فلما ودع جبر، قال الصبي لجبر: اقرأ مني السلام على أبي، وقل له: أقدم، فأني مشتاق إليه؛ فلما وافى جبر مكة، قضى الطواف، وصار إلى سفيان وهو يحدث الناس مجتمعين عليه؛ فلما نظر إلى جبر، أنس إليه، وكان يسأله، حتى أدى إليه ما قال مخلفوه، وما قال ابنه؛ فقام سفيان من المجلس، وطاف بالبيت، وصلى خلف المقام، وودع البيت، وخرج نحو الأبطح، والناس في طلبه؛ فقال لجبر: يا عصام، رد عني هؤلاء القوم، فإني لا أحدثهم اليوم، فما زال، حتى صرف أصحاب الحديث عنه، حتى خلا بوجهه؛ فقال له جبر: أين تمضي؟ قال: نحو المنزل إن شاء الله، فقال له: بعد غد التروية، وبعده يوم النحر، وتمضي وتدعه، وهؤلاء الناس يأخذون عنك العلم، فيبقى لك أجر من عمل بشيء منه؛ فقال: أنا أعلم بهذا منك، ولكن أتيتني بفرض واجب أن أقضيه، وتأمرني أن أقيم على نافلة، وأضيع الفرض؛ وإني مشتاق إلى ابني، فإذا قمت في الموقف والمشاهد، فادع لنا، وإذا خرجت، فاجعلنا طريقك إن شاء الله؛ فخرج بلا زاد ولا صاحب؛ قال جبر: فسألت عنه نفراً، فأخبروني عنه: أنه وافاها ذلك اليوم، وصلى العيد بالكوفة، ولقي ابنه بالمصلى، ودخل إلى منزله؛ رحمه الله. (7/ 74 - 75)
