حدثنا بذلك صالح بن محمدٍ، ثنا يحيى بن واضح، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمروٍ، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الغضب ميسمٌ من نار جهنم يضعه الله تعالى على نياط أحدهم، ألا ترى أنه إذا غضب، احمرت عيناه، واربد وجهه، وانتفخت أوداجه؟)). قال: وفي حديث آخر: ((إن الغضب جمرةٌ توقد في قلب ابن آدم، ألا ترى إلى انتفاخ أوداجه، وحمرة عينيه؟ وذلك أن الشيطان ينفخ في تلك الجمرة)). فشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بالعسل والصبر، فكما يفسد الصبر العسل، فكذلك هذا الغضب يدنس الإيمان، ومرارته تفسد حلاوته ونزاهته. وروي عن عيسى -صلوات الله عليه-: أنه سأله يحيى بن زكريا -صلوات الله عليهما- عن الغضب، ما بدؤه؟ قال: الكبر، ألا ترى أنك تغضب على من هو دونك، ولا تغضب على من هو فوقك بمثله؟ فالكبرياء لله، من نازعه فيه، فقد نازعه رداءه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبرٍ))، فقيل: ما الكبر يا رسول الله؟ قال: ((أن تسفه الحق، وتغمص الناس))؛ أي: تحقرهم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 17
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
