حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ يَاسِينَ بْنِ النَّصْرِ , قَالَ : حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْقَاسِمِ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْأَحْوَصِ , قَالَ : حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ أَعْيَنَ , عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ , قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ , فَأَحْسَنَ النَّاسُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ , فَجَاءَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ , إِنَّهُ كَانَ يُسِرُّ كَذَا , وَيُعْلِنُ كَذَا , وَلَكِنَّ اللَّهَ صَدَّقَكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ , وَغَفَرَ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَأَمَا قَوْلُهُ وَجَبَتْ فِي الثَّنَاءِ السَّيِّئِ فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهُ مِنَ الشُّهُودِ عَلَيْهِ بِالشَّرِّ خِلَافَ مَا شَهِدُوا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ , وَمَا ظَهَرَ مِنْ سِيِّئِ عَمَلِهِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ , وَهُوَ بِهَا مَجْرُوحٌ عَاصٍ سَوَاءٌ , وَافَقَ بَاطِنُهُ ظَاهِرَهُ , أَوْ خَالَفَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ سِيِّئٌ لَا مَحَالَةَ , فَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا عَذَّبَهُ وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فَقَدْ عَذَّبَهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَوَجَبَ وَعِيدُ اللَّهِ لَهُ , فَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِمَا أَوْعَدَهُ بِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَذِّبًا لَهُ , وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ , بَلْ يَكُونُ مُعَذِّبًا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ , فَإِذَا تَجَاوَزَ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ عَلَى مَا عَلِمَهُ مِنْهُ ثُمَّ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ لَهُ , كَانَ ذَلِكَ مَغْفِرَةً وَتَجَاوُزًا , وَهُمَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُسِيءِ فَلَا يُعَاقِبَهُ عَلَى إِسَاءَتِهِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَذِّبَهُ أَوْ يُعَاقِبَهُ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ كَانَ مِنْهُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 306
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
