وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ فَلَطَمَهُ لَطْمَةً فَفَقَأَ عَيْنَهُ , فَرَفَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ قَالَ : رَبِّ أَتَيْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ , وَصَنَعَ هَذَا بِعَيْنِي قَالَ : فَرَدَّ اللَّهُ عَيْنَهُ , وَقَالَ : ائْتِ عَبْدِي فَخَبِّرْهُ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى جِلْدِ ثَوْرٍ فَمَا وَارَتْ يَدُهُ مِنْ شَعَرٍ فَهُوَ يَعِيشُ بِهَا سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ قَالَ مُوسَى : لَا بَلِ الْآَنَ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ , وَلَكِنْ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ قَالَ : فَدُفِنَ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ , وَلَوْ أَنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ قَبْرِهِ. وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِمَادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ كَانَ يَأْتِي النَّاسَ عَيَانًا فَأَتَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَطَمَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ , فَذَكَرَ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : رَوَتِ الْأَئِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ , وَوَضَعُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَصَحَّحُوهُ , وَعَدَّلُوا رِوَايَتَهُ , وَاسْتَفْظَعْهُ قَوْمٌ فَجَحَدُوهُ , وَأَنْكَرُوهُ فَرَدُّوهُ لِضِيقِ صُدُورِهِمْ , وَقُصُورِ عِلْمِهِمْ , وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْحَدِيثِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ أَدْخَلُوهُ فِي الصِّحَاحِ حَتَّى رَضَوْا إِسْنَادَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ , وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالرِّجَالِ , وَالْحَدِيثُ إِذَا صَحَّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ , فَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْمُتَوَاتِرِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ , وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْآَحَادِ , فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ , وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ , فَإِنَّهُ مِمَّا يُوجِبُ الْعَمَلَ لَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ لِشُهْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ , وَعَدَالَةِ رُؤْيَتِهِ وَصِحَّةِ إِسْنَادِهِ , وَمِمَّا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ وَإِنْكَارُهُ وَدَفْعُهُ , فَإِنَّ فِي رَدِّهِ تَكْذِيبَ الْأَئِمَّةِ وَجَرْحَ عُدُولِ الْأَئِمَّةِ. وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : لِعُلَمَاءِ الْأَثَرِ فِي تَلَقِّي الْأَخْبَارِ الْمُشَابَهَةِ مَذْهَبَانِ , أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْإِيمَانَ بِهَا فَرْضٌ كَالْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآَنِ حِينَ يَقُولُ {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} أَيْ : كُلٌّ مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا , وَقَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الْمُشَابَهَةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , قَالُوا : فَمِثْلُهُ الْمُتَشَابِهُ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حُجِبَ عَنَّا عِلْمُ تَأْوِيلِهِ آَمَنَّا وَصَدَّقْنَا بِمَا قَالَ , وَوَكَلْنَا عِلْمَ تَأْوِيلِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 291
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
