ح نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْمَدِينَةَ أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ , وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ , لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ , وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا , مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ , رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ يُدْرِكُ بِقَوْلِهِ وَنِيَّتِهِ مَا يُدْرِكُ الْغَنِيُّ بِفُضُولِ مَالِهِ , فَإِنَّ الْأَنْصَارَ بَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ , وَقَاسَمُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَآثَرُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ} الْآَيَةَ , فَهُمْ بَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ , وَقَاسَمُوهُمْ إِيَّاهَا حَتَّى خَافَ الْمُهَاجِرُونَ أَنْ يَفْضُلُوهُمْ , وَيَفُوتُهُمْ مَا يُعْطَى الْأَنْصَارُ عَلَى نَفَقَاتِهِمْ وَبَذْلِ أَمْوَالِهِمْ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ هُوَ الثَّوَابُ , وَاللَّهُ تَعَالَى وَاسِعٌ غَنِيٌّ لَا تَفْنَى خَزَائِنُهُ وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ , وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ يَفْضُلُونَنَا بِأُجُورِ نَفَقَاتِهِمْ , فَيَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ دُونَنَا , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا تَظُنُّونَ , أَيْ لَا يَفْضُلُونَكُمْ وَلَا يَفُوتُكُمْ , فَإِنَّ دُعَاءَكُمُ اللَّهَ لَهُمْ , وَثَنَاءَكُمْ عَلَيْهِمْ يَقُومُ مِنْكُمْ مَقَامَ نَفَقَاتِهِمْ مِنْهُمْ وَبَذْلِ أَمْوَالِهِمْ , فَتُعْطَوْنَ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطَوْنَ عَلَى النَّفَقَةِ وَالْعَطَاءِ. فِيهِ أَيْضًا وُجُوبُ مُكَافَأَةِ الْمُعْطِي وَمُجَازَاةِ الْمُحْسِنِ , وَمَعْرِفَةِ الْفَضْلِ لِلْمُنْعِمِ , أَعْنِي فَضْلَ أَيْ أَفْضَالًا , لَا فَضْلَ الشَّرَفِ بِالْمَالِ , وَإِنْ كَانَ الْمُنْفِقُ وَالْمُعْطِي وَالْمُحْسِنُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْضُلَهُ بِإِحْسَانِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 264
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
